المائة ، وبنتي لبون من صاحب الثمانين ؛ فإنهما يتراجعان ، فيرجع صاحب المائة على صاحبه بأربعة أتساع حقتين ، وإن شئت قلت : بثمانية أتساع حقة ؛ فإن القيمة لا تختلف ، ويرجع صاحب الثمانين بخمسة أتساع بنتي لبون ، وإن أحببت ، قلت : يرجع ببنت لبون وتُسع أخرى .
فهذا تحقيق التراجع .
1887 - وفي بعض التصانيف ( 1 ) كلامٌ فيه خبط ، ونحن ننقله بعد تأسيس المذهب ، ونذكر ما فيه .
قال : " لو كان واجب المال شاتين ، وأخذ الساعي شاةً من أحدهما ، وشاةً من الآخر ، فلا تراجع ؛ لأنه أخذ من كل واحد منهما ما وجب عليه " .
وهذا قول من لا علم عنده بحقيقة الأصل الذي مهدناه ، ولو حمل حاملٌ هذا على سقوط فائدة التراجع ، لاستقام في المعنى ، ولكن لفظ الكتاب دليلٌ على أن كل واحد منفردٌ بواجبه ، لا شيوع له . وهذا خطأ صريح .
ثم قال : إن كان الواجب شاتين ، فأخذهما من أحد المالين ، جاز ويثبت الرجوع .
وحكى ( 2 ) عن أبي إسحاق المروزي أنه قال : " إذا تمكن الساعي من أخذ شاة من كل واحد منهما ، فليس له أخذ شاتين من أحدهما ، حتى يحتاج إلى الرجوع " .
هامش
( 1 ) سبقت الإشارة إلى أنه حيث القول : " بعض المصنفين " أو " بعض المصنفات " فإنما يعني أبا القاسم الفوراني . وقال ابن الصلاح في مشكل الوسيط تعليقاً على عبارة الإمام هذه : " قلت : التصنيف الذي نقل منه ذلك هو كتاب الفوراني أبي القاسم ، وهو كثير الميل عليه والتخطئة له ، يقول : قال بعض المصنفين كذا ، وفي بعض التصانيف كذا ، وبلا تسمية ولا كناية ، ثم يفرط في تتبعه ومؤاخذته حتى يفضي به إلى الظلم له ، وإلى أن يتصف هو بما يصفه من الخطأ والسهو " . ا . ه - . ثم تعقبه في المسألة " نقلاً ودلالة " على حد تعبيره ، بما لا نطيل بذكره ، فراجعه إن شئت ( مشكل الوسيط لابن الصلاح بهامش الوسيط : 2 / 424 - 426 ) .
( 2 ) الذي حكى هو صاحب ( بعض التصانيف المشار إليه آنفاً ) .