تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ومسنةً من صاحب الثلاثين ، فإنهما يتراجعان كما نص الرسول صلى الله عليه وسلم ، في الحديث الذي صدرنا الباب به ، فيرجع صاحب الأربعين على صاحب الثلاثين بثلاثة أسباع تبيع ، ويرجع صاحب الثلاثين على صاحب الأربعين بأربعة أسباع مسنة . والرجوع بالقيمة ، لا بعين التبيع والمسنة . ولو أخذ الساعي المسنّةَ من صاحب الأربعين ، والتبيعَ من صاحب الثلاثين ؛ فإنهما يتراجعان ، فيرجع صاحب الأربعين على صاحب الثلاثين بثلاثة أسباع مسنّة ، وصاحب الثلاثين على صاحب الأربعين بأربعة أسباع تبيع ، وليس لقائلٍ أن يقول : إذا أُخذت المسنة من الأربعين والتبيع من الثلاثين ، فقد أخذ كلَّ سن من محله ، فلا رجوع ؛ وذلك أن المالين كالمال الواحد ، والمسنة شائعة في جميع المال ، وكذلك التبيع . هكذا ذكره شيخي ، والشيخ أبو بكر . والأمر كذلك . وتحقيقه أن من ملك سبعين من البقر ، وانفرد بملكه ، فزكاة ماله مسنة وتبيع ، ( 1 ثم لا نقول : المسنة في أربعين ، والتبيع في ثلاثين ؛ فإن الأربعين ليست متميزةً عن الثلاثين ، ولكن واجب الجميع مسنة وتبيع 1 ) ، فلا جزء من الجميع إلا وفيه جزء من مسنة وتبيع . وبيان ذلك : أن الشرع إذا أوجب في مائتي درهم خمسةَ دراهم ، فذاك [ بنسبةٍ ] ( 2 ) من الجزئية معلومة ، ففي النصاب رُبع عشر ، وهو منبسط على الجميع ، ففي كل جزء رُبع عشر ، فإذا أوجب الشرع في أربعين شاةً شاة ، فلا يتأتى في ذلك عبارة ( 3 ) بالجزئية ، مع اختلاف صفات الشياه ، ولكنه في الحقيقة جزئية ، ففي كل شاة ما يخصها من حساب شاة في أربعين . كذلك في كل بقرة ما يخصها من المسنة والتبيع ، من حساب مسنة وتبيع في سبعين ، فإذا كان كذلك ، ومالا الخليطين كمال
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) . ( 2 ) في الأصل و ( ط ) و ( ك ) : بنسبته ، وفي ( ت 2 ) : النسبة . والمثبت من ( ت 1 ) . ( 3 ) أي اعتبار .