تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
1878 - ومما تكلم الأئمة فيه أنهم اختلفوا أن القصد هل يراعى في الخلط ؟ فمنهم من لم يعتبره ، وقال : لو اختلطت الأموال سنة وفاقاً ، حصلت الخلطة ، ومنهم من يراعي القصدَ حتى لو لم يكن ، فكل مالك على الانفراد في ملكه . وهذا يناظر ما سنذكره من أن القصد هل يراعى في الإسامة والعلف ؟ ثم كما اختلفوا في أن القصد هل يراعى في الخلطة ، اختلفوا في أنها لو افترقت من غير قصد ، هل ينقطع حكم الخلطة فيها ؟ وهذا كجريان الخلاف في العلف والإسامة جميعاً . 1879 - ثم خلطة الجوار هي التي يشترط فيها على الوفاق والخلاف ما ذكرناه ، فأما خُلطة الشيوع والشركة ، فلا يشترط فيها شيء مما ذكرناه ؛ فإن الحصص شائعة ( 1 ) لا تميُّز فيها ، نعم ، يشترط في الخليطين جميعاً أن يكون كل واحد من الخليطين بحيث يلتزم الزكاة ، حتى لو كان أحد الخليطين ذمِّيّاً ، أو مكاتباً ، لم يثبت حكم الخلطة أصلاً ، ومن كان من أهل الالتزام ، فله حكم ماله على الانفراد ، ولا أثر للخلطة أصلاً . 1880 - ومما يشترك فيه الخليطان جميعاً اشتراط دوام الخلطة في جميع الحول ، كما سيأتي ذلك مشروحاً في مسائل الباب . فهذا قاعدة الخلطة ، وبيان حصولها ، وذكر تأثيرها على الجملة . 1881 - ثم إن الشافعي بين أن اسم الخلطة على الشركة أوقع منه على خلطة الأوصاف ، وإنما ( 2 ) قال ذلك ، لأن الخلطة على سبيل الجوار هي التي ورد فيها الخبر ، كما لا يخفى على المتأمل ، فقال الشافعي من طريق السنة " إذا ثبت بالخبر حكم خلطة الجوار ، وهي المسماة خلطة الأوصاف ، فخلطة الشركة باسم الخلطة وحقيقتها أولى ( 3 ) " . والأمر على ما ذكره .
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ت 2 ) . ( 2 ) في الأصل و ( ط ) و ( ك ) : فإنما . ( 3 ) ساقطة من ( ت 1 ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 149 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب