تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
أن تحلب الألبان ] ( 1 ) من المواشي المختلطة في محلبٍ واحد ، ثم اقتصد في هذا الوجه ، من قَرُب من التحقيق وقال : معناه ألا ينفردَ أحدُ الخليطين بمِحلب ، يمنعه عن صاحبه ، ولكن إن كان مِحلَب واحد ، فيكون بين الخليطين ، وإن كانت محالب كانت فوضى ( 2 ) بينهما . والغرض ألا يختصَّ أحدهما بآلة في الحلب عن صاحبه ، اتحدت أو تعددت ؛ فإن المال لو اتحد ، فلا يفردُ بعضها بمحلب ، فليكن مالاهما بمثابة مال واحدٍ ، لمالك واحد ، وهذا القائل لا يشترط حلبَ ألبانها في مِحلب واحد ؛ فإن ذلك قد لا يعتادُ في مالٍ واحد . وذهب بعض الأصحاب إلى أنه لو انفرد أحد الخليطين بمِحلَب لا يبذله لصاحبه ، جاز ، ولم يؤثِّر ، وهذا يقرب من الكلام في الراعي كما سبق . والأظهر هاهنا ألا يشترط أن يكون المِحلَب فوْضى ؛ فإن الأمر في ذلك قريب ، والراعي قوام الأمر ، فلو اختص كل مال براعٍ ، ظهر منه الانفراد المناقض للخلطة . وأبعد العراقيون في الوجه الأول ، فحكَوْا وجهاً بعيداً : أنا نشترط خلط الألبان ، ثم زعم هذا القائل أنهما يتسامحان في فضلاتٍ - إن كانت - في الألبان ، كما يتسامح المتناهدان ( 3 ) في الأطعمة في السفر . وهذا بعيد عن التحصيل ساقط عن قاعدة المذهب . 1877 - ثم الضابط لمحل الوفاق والخلاف في الشرائط ، أن كل ما يرجع إلى أنفُس ( 4 ) الماشية من الاجتماع الذي يظهر اعتباره في المال الواحد ، فهو مرعي في أموال الخلطاء ، كالاجتماع في المراح ، والمسرح ، والمرعى ، والمشرع . ولو افترقت في هذه الأشياء ، لكانت مفترقة حسّاً في ذواتها غيرَ مجتمعة ، وإذا اجتمعت كذلك ، فما يتعلق بخفة ( 5 ) المؤن ، ففيه خلاف ، كالاشتراك في الراعي ، والفحل ، والمِحلَب ، كما تقدم ، فمنهم من اشترطها ، ومنهم من لم يشترطها .
هامش
( 1 ) ساقط من الأصل . ( 2 ) فوضى : أي شائعة . ( 3 ) المشاهدان : من تناهد القوم الشيء تناولوه بينهم . ( المعجم ) . ( 4 ) ( ك ) : نفس . ( 5 ) في ( ت 1 ) ، ( ك ) : ( بحقه ) وفي ( ت 2 ) : " بحقه ففيه " .