الملك عن الملك ، ولكن يتجاور المالان تجاور المال الواحد ، مثل أن يملك زيدٌ عشرين من الغنم بأعيانها ، ويملك عمرو عشرين ، ويتجاور الأغنام ، كما سنصف ، فيثبت مقتضى الخُلطة إذا استجمعت الخلطة شرائطها ، وشرائطُها منقسمة إلى متفق عليه بين الأصحاب ، وإلى مختلفٍ فيه ، فالمتفق عليه أن يجتمع المالان في المرعى ، والمسرح ، والمراح ، والمشرع ( 1 ) ، والعبارة عن هذه الأوصاف أن تجتمع اجتماع ملك المالك الواحد ، على الاعتياد الغالب فيه .
1875 - واختلف أئمتنا في أمورٍ منها : أنه هل يشترط أن يَتَّحِد رَعْيُها ، أو تشترك رُعاتها ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنا نشترط ذلك ، ومعنى الوجه قبل التوجيه ألا يختص راع برعاية غنم أحد الخليطين ، بل إن اتحد الراعي راعَى المالين جميعاً ، وإن تعدد الراعي راعَى كلُّ واحدٍ جميعَ المال ، على ما تقتضيه مصلحة الرعي .
ومن أئمتنا من قال : لا يضر أن يفرد كل واحد منهما لماله راعياً ، يختص به بعد اتّحاد ما ذكرناه ، من المراح ، والمسرح . وسنبين وجهَ هذا عند ضبط المذهب .
1876 - ومما اختلف فيه الأئمةُ الفحل ، فذهب بعضهم إلى أنه يجب أن يكون مشتركاً بين الخليطين ، وقال : إن كان مملوكاً ، فليكن مشتركاً ، وإن لم يكن مملوكاً ، يجب أن يشتركا في استعارته - وإن تعدّد الفحل - فالمطلوب الاشتراك عند هذا القائل ، كما ذكرناه في الراعي .
ولا ينبغي أن يخصص كل مالك غنمه بفحل ينزو عليها ، ولا ينزو على غنم صاحبه .
ومن أئمتنا من لم يشترط ذلك ، وحكم بصحة الخُلطة ، وإن انفرد كل واحد بإنزاء فحل على غنمه .
ومما اختلف الأصحاب [ فيه ] ( 2 ) حلبُ الألبان [ فذهب بعضهم إلى أن شرط الخُلطة
هامش
( 1 ) المشرع : المراد ورود الماء . مأخوذٌ من المشرعة ، وهي شريعة الماء التي يستقى منها ، بغير رِشا ( المصباح ) .
( 2 ) زيادة من ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) ، حيث سقطت من الأصل ومن باقي النسخ .