ومن فصّل القول في محل القولين ، فلو عادت الأصول مع بعض الفوائد ، ومات بعضها ، فالوجه عنده طرد القولين في صورة تبعض الفائدة ؛ نظراً إلى المعلوفة ، فإنه لا زكاة فيها لمكان المؤنة ، وإن كانت الفوائد تزيد على المؤن .
وإن فات في يد الغاصب شيء من الفوائد ، وكان يفوت في يد المالك أيضاً ، فهذا لا يبالي به ؛ فإنه لا أثر للحيلولة فيه ، وإنما هو اتفاق جائحةٍ مثلها لا يسقط الزكاة ، لو جرى في يد المالك ، فالمعنيُّ بفوات الفوائد أن يُهلكها الغاصب ، أو تهلك بسبب زوال نظر المالك .
ولو ردت الأصول والفوائد هالكة ، وتمكن المالك من تغريم الغاصب ، فهو في حكم عود الفوائد بأعيانها .
1862 - ومما تتعين الإحاطة به أنا إذا أوجبنا الزكاة في المغصوب والضالّ ، فلا نوجب تعجيلَ إخراج الزكاة أصلاً ، ولكن إذا عادت الأموال ، فإذ ذاك نوجب إخراج الزكاة للأحوال الماضية ، والطرق متفقة على ذلك تصريحاً وتلويحاً ، وعدم التمكن من المال مع إيجاب الزكاة ينزل منزلة إيجاب الزكاة بانقضاء الحول من غير إمكان أداء الزكاة .
وتحقيق ذلك أنا ، وإن غلّبنا تعلّق الزكاة بالذمة ، فلا شك في تعلقها بالمال ، فلو عسر الإخراج من عَيْن ذلك المال ، لم نوجب إخراجها من مال آخر .
1863 - ونقول على موجب ذلك : لو انقضت أحوال في زمان الحيلولة ، ثم تلفت الأموال قبل وصولها إلى يد المالك ، سقطت الزكوات بتلفها ، كما تسقط الزكاة بتلف المال بعد الحول وقبل التمكن من أداء الزكاة .
فهذا بيان أصل المذهب في الفصل .
فرع :
1864 - لو غُصب ( 1 ) عبداً ، وكان مغصوباً عند استهلال رمضان ، ففي زكاة الفطر طريقان : من أصحابنا من أجراها مجرى زكاة المال ؛ حتى تخرَّج على
هامش
( 1 ) نائب الفاعل : ( المالك ) مقدّراً .