والتفريع إذا بعُد على القاعدة ، جرّ خبلاً وأموراً ينبو عنه ( 1 ) قياس القواعد الكلية .
1854 - ومما يتعلق بتمام القول في هذا إذا انتهى القول إليه أنا إذا منعنا نقلَ الصدقة ، وقد انحصر المستحقون ، فلو فرضنا في زكاة العين في المواشي وغيرِها انحصار المستحقين ، مع التفريع على منع النقل ، وأوجبنا فضَّ الزكاة على جميع الحاضرين ، فلو اعتاضوا عن الغنم دراهمَ ، فالذي يقتضيه القياس تفريعاً على هذه الأصول جوازُ ذلك ؛ فإنهم المستحقون .
1855 - وقد ذكر الأئمة أنه لو مات منهم واحد ، ورث حصتَه وارثُه الغني الخارجُ عن صفة الاستحقاق .
ولكن يظهر على قاعدة المذهب منعُ ذلك رعايةً للتعبد ، ولأجله منعنا أصلَ الإبدال ، وإن سلمنا أن سد الحاجة غرضٌ ظاهر في الزكاة .
1856 - ولو أبرأ هؤلاء مستوجب الزكاة ، فاستحقاقهم واختصاصهم يقتضي تنفيذَ إبرائهم ، ولكن أصل التعبد ينافي ذلك ؛ فإن الزكاة عبادة واجبةٌ لله تعالى ، فيبعد سقوطُها من غير أداء .
ولا نقلَ عن الأئمة في أعيان هذه المسائل .
1857 - ولو وجبت الزكاة ، ووقع الحكم بانحصار الاستحقاق في معيّنين ، فلم يتفق صرف الزكاة إليهم حتى افتقر طائفة ، واتصفوا بالصفات المرعيّة في استحقاق الزكاة ، فيحتمل أن يقال : يختص بالزكاة المعيّنون عند الوجوب ، ويُجعل اللاحقون كمدد يَلحق الجندَ بعد انجلاء القتال وإحراز المغنم . ويظهر أن يقال : لمن عليه الزكاة الصرف إلى اللاحقين ؛ وحرمان الأولين ؛ فإن أصلَ الزكاة منوط بالأوصاف ، لا بالأعيان ، فإن فرض تعيّن ، فالحكم بموجبه لأجل الضرورة ، لا لأصلٍ متمهدٍ في الشرع .
هامش
( 1 ) كذا في جميع النسخ ، فالضمير عائد على التفريع .