الحول الثاني يحسب عنده من وقت الإمكان ، وهذا الأصل يقتضي ما ذكرناه من مذهب مالك .
1860 - ومن أئمتنا من حمل نص الشافعي على ترديد القول والمذهب ؛ فإنه لم يتعرّض ( 1 ) للسنة الأولى وما بعدها ، وذِكْرُه الحيلولةَ [ والملكَ ] ( 2 ) إبداءٌ لتوجيه القولين ، ففي المسألة قولان : أحدهما - أنه لا تجب الزكاة في مدة الحيلولة ؛ فإن مبنى الشرع مشعر بأن الزكاة إرفاقٌ في مقابلة ارتفاق المالك ، ولذلك تتعلّق الزكاة بالمال النامي جنساً وقدراً ، واعتبرت مدةٌ يغلب النماء في مثلها ، والحيلولة تمنع الارتفاق . والثاني - تجب الزكاة نظراً إلى الملك ، والجنسِ ، والقدرِ ، مع حولان الحول . وامتناعُ التصرف في حكم مرضِ المواشي ، وانقطاعِ نسلها وزيادتِها ، وقد يكون مع ما ذكرناه [ فحولاً ] ( 3 ) ، ثم الزكاة تجب . وطريان الحيلولة بهذه المثابة .
1861 - ثم الذين جعلوا المسألة على قولين اختلفوا في محلهما ، فقال بعضهم : لو غُصب مواشيَه ( 4 ) ، وكانت تنمو وتتوالد ، ثم ردت بعد أحوال إليه ، مع الزوائد المستفادة ، فيجب إخراج الزكاة للأحوال الماضية ، قولاً واحداً . وإنما القولان فيه إذا رجعت الأصول وماتت الزوائد .
ومنهم من قال : في الصورتين جميعاً قولان ، لصورة الحيلولة وامتناع التصرف .
وهذا فيه بُعد .
هامش
( 1 ) ( ك ) : تنقرض السنة الأولى . . .
( 2 ) زيادة من : ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) .
( 3 ) في جميع النسخ حرّفت هذه الكلمة ، فرسمت هكذا ( سحول ) أو هكذا ( حول ) وفي كلا الحالين بغير نقط . وما أثبتناه اختيار منا رعاية للسياق ، بمساعدة عبارة الشيرازي في المهذب ( ر . المجموع : 5 / 341 ) .
والمعنى أن القائل بوجوب الزكاة يوجِّه قولَه بأن الملك متحقق في جنس مالٍ زكاتي بالغٍ النصاب ، أما الحيلولة بينه وبين هذا المال ، ومنعه من الارتفاق به ونمائه ، فهي كآفةٍ من مرضٍ أو انقطاع نسلٍ ، ثم قد يكون المال ذكوراً - لا تتكاثر - ومع ذلك تجب فيه الزكاة .
" فطريان الحيلولة بهذه المثابة " .
( 4 ) نائب الفاعل ضمير مقدّر يعود على المالك ، و ( مواشيه ) مفعول به .