تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
فصل قال " ولو ضلت غنمه أو غُصبها أحوالاً ، ثم وجدها ، زكّاها لأحوالها . . . إلى آخره " ( 1 ) . 1858 - فأوجب الزكاة في الأحوال التي اطّرد الضلالُ والغصب فيها ، وقال بعد ذلك في الضال والمغصوب والمجحود : " لا ( 2 ) يجوز فيه إلا واحد من قولين : إما أن لا تجب الزكاة ؛ لأنه محول دونه ، أو تجب لأن ملكه لم يزل " . 1859 - فنقول : الضال ، والمغصوب الذي يتعذر انتزاعه من يد الغاصب ، والمجحود ( 3 ) في يد الجاحد ولا بيّنة ، فقد تعذر تصرف المالك فيه ، وحيل بينه وبينه ، ولكن الملك دائم قائم ، فنصُّ الشافعي كما قدمناه ونقلناه . وقد اضطرب الأئمة ، فذهب بعضهم إلى القول بوجوب الزكاة قطعاً ، كما نصفه في التفريع ، وحمل تردد النص على توجيه الحجة على مالكٍ ( 4 ) في تفصيلٍ له ؛ فإنه قال : إذا مرت أحوالٌ مع اطراد الحيلولة ، فتجب الزكاة في السنة الأولى فحسب ، فقال الشافعي راداً عليه : هذا التفصيل لا معنى له ، إما أن تجب الزكاة بجميع الأحوال ؛ نظراً إلى استمرار الملك ، وإما ألاّ تجب أصلاً ؛ نظراً إلى اطراد الحيلولة ، والفصل بين السنة الأولى وما بعدها لا معنى له ، فكان كلامُ الشافعي صيغةَ المحاجّة ، ولم يكن ترديداً منه للمذهب . ومالك إنما قال ما قال [ لأصلٍ ] ( 5 ) له ، وهو أنه قال : إذا مضت السنة ، ولم يتمكن مالكُ المال من تأدية الزكاة بعد انقضاء الحول بأشهرٍ ، ثم تمكن ، فابتداء
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 1 / 203 . ( 2 ) من هنا بدأ خرم من ( ك ) . ( 3 ) انتهى الخرم من نسخة ( ك ) . ( 4 ) ر . المدونة : 1 / 132 ، والإشراف للقاضي عبد الوهاب : 1 / 384 مسألة : 521 . ( 5 ) في الأصل ، و ( ط ) ، و ( ك ) ، و ( ت 1 ) : لا أصل له . والمثبت من ( ت 2 ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 140 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب