وهذا وجه عدل متجه ، وقد ذكرنا نظيره في [ الذكور ] ( 1 ) وأَخْذها ، ولكن بين الوجهين في الفصلين فرقان : أحدهما - في الظهور والصحة ( 2 ) ، والثاني - في التفصيل ، فأما الظهور ، فهذا التفصيل في أخذ الصغار منقاس ، كما ذكرناه ، فأما في [ أخذ ] ( 3 ) الذكور ، فقُصاراه أن نأخذ من ست وثلاثين ابن لبون ، ونحن قد نأخذ ابن لبون من خمس وعشرين .
وهذا يُجاب عنه بأنا إنما نأخذ ابن لبون بدلاً عن بنت المخاض ، إذا كان في ماله إناث ، فأما إذا كان كله ذكوراً ، فنأخذ ابن مخاض عن خمسٍ وعشرين ، وابن لبون ، من ست وثلاثين ؛ فلا يؤدي إلى التسوية ، فأما في الصغار ، فإذا أخذنا فصيلاً من خمس وعشرين ، وفصيلاً من إحدى وستين فيؤدي إلى التسوية بين القليل والكثير ، وهذا بعيد لا وجه لاحتماله ، ولكنه على بعده منقولٌ على الصحة ، ذكره شيخي والصيدلاني وغيرهما .
وهذا في أخذ صغيرٍ من صغار .
فأما أخذ ابن لبون من ست وثلاثين ، والإبل كلها ذكور ، فمن وجَّه المنعَ فيه بأنا قد نأخذ من خمس وعشرين ابنَ لبون إذا كان في الإبل إناث ، ولم يكن فيها بنتُ مخاض ؛ فإذا أخذناه من ست وثلاثين ، كان ذلك تسويةً بين القليل والكثير . وهذا إنما يجاب عنه بأنا إنما نأخذ ابنَ لبون من خمسٍ وعشرين ، إذا كان فيها إناث ، ولم يكن في المال بنتُ مخاض ؛ فإنا نقيم زيادةَ السن في ابن اللبون مقام فضيلة الأنوثة في بنت المخاض ، فأما إذا كانت الإبل كلُّها ذكوراً ؛ فإنا نأخذ من خمس وعشرين ابنَ مخاض ، فيظهر الفصل بين القليل والكثير ، فأما أَخْذ فصيل من خمس وعشرين ، وأَخْذُه من إحدى وستين ، فتسوية على القطع بين القليل والكثير ، فكان ظاهر السقوط .
فهذا بيان ما وعدنا من الفصل بين أخذ الذكور ، وأخذ الصغار في الظهور .
هامش
( 1 ) في الأصل وغيرها : " الذكورة " والمثبت من ( ت 1 ) وحدها .
( 2 ) في ( ت 2 ) : واضحة .
( 3 ) زيادة من ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) .