فنقول : إن كان فيها كبيرة أو كبار ، فلا تجزىء إلا كبيرة ، على القياس الممهد في المراض والصحاح ، والأصل فيه ما روي : " أن مصدق عمرَ قال لعمرَ : إن هؤلاء يقولون : يعدّون علينا السخال ، ولا يأخذونها ، فقال عمر : اعتدّ عليهم بالسخلة ، يروح بها الراعي على يديه ، ولا تأخذها ، ولا تأخذ الأكولةَ ، ولا الرُّبَّى ( 1 ) .
ولا الماخضَ ( 2 ) ، ولا فحلَ الغنم ، وخذ الجذعةَ من الضأن والثنيةَ من المعز ، وذلك عدل بين غِذاءِ ( 3 ) المال وخياره " ( 4 ) .
فهذا إذا كان في المال كبيرة ، أو كبار .
1825 - فأما إذا تمحضت السخال أو صغار الإبل والبقر ، والصغر هو الانحطاط عن السن المجزىء في الشرع ، فما دون بنات المخاض ، فصيل وحُوار ، كالسخال من الغنم ، وما دون التبيع عجاجيل . وتفصيل المذهب فيما يؤخذ منها يقرب مما ذكرناه في أخذ الذكور من الذكور .
فمن أئمتنا من قال : يتعين الكبير في جميع ذلك ولا يجزئ إلا كبيرة ، وهذا مذهب مالك ، وقيل : هو قول قديم للشافعي .
ومن أصحابنا من قال : تؤخذ الصغيرة من الصغار ، في جميع أجناس المواشي .
ومنهم من قال : تؤخذ الصغيرة من الغنم ، فأما من البقر والإبل ، فحيث يؤدي أخذ الصغير إلى التسوية بين القليل والكثير ، فلا نأخذ الصغير ، وذلك حيث يكون زيادة الواجب بالترقي في الأسنان ، وحيث تكون الزيادة بالزيادة في العدد ، فلا يؤدي إلى هذا ، فيؤخذ من الإبل والبقر .
هامش
( 1 ) الرُّبَّى : القريبة العهد بالولادة . إلى خمسَ عشرةَ ليلة ولادتها . ( ر . الزاهر : فقرة : 271 ) .
( 2 ) الماخض : الحامل التي أخذها المخاض لتضع . ( ر . الزاهر : نفسه ) .
( 3 ) الغذاء : بكسر الغين صغار السخال ( ر . الزاهر : نفسه ) .
( 4 ) حديث : " اعتد عليهم بالسخلة . . " رواه الشافعي ، ومالك في الموطأ ، وعبد الرزاق ، والبيهقي ( ر . الموطأ : 1 / 265 ، الأم : 2 / 9 ، 10 ، مصنف عبد الرزاق : 6808 ، البيهقي : 4 / 100 ، الثلخيص : 2 / 154 ح 817 ) .