1816 - ولو كانت إبله كلها ذكوراً ، فهل نأخذ ذكراً ؟ التفصيل أنها إن كثرت ، وكان الفرض يزيد فيها بزيادة العدد ، فهي كالغنم فيما ذكرناه من أخذ الذكور ، وإن كانت النُّصب بحيث يزداد الفرض فيها بالترقي من السن ، فهذا ينقسم : فإن كان في أخذ الذكر تسوية بين القليل والكثير ، كأخذ ابن اللبون بدلاً عن بنت اللبون في الست والثلاثين ؛ فظاهر المذهب أنه لا يؤخذ الذكر في هذه المنزلة ؛ لأن في أخذه التسوية بين فريضة الخمس والعشرين وبين فريضة الست والثلاثين .
ومن أئمتنا من يأخذ الذكر في هذه المنزلة ، طرداً للقياس الذي ذكرناه ؛ فإنا إذا كنا نأخذ مريضة من مراض ، فنقدر الذكر بمثابة معيب . ثم هذا القائل يقول : نأخذ من خمس وعشرين من الإبل الذكور ابنَ مخاض ، ولا نكلف المالكَ ابنَ لبون ؛ فإنّ ابن اللبون يؤخذ من الخمس والعشرين حيث يكون واجب المال أنثى .
1817 - وإن جمعنا كلام الأصحاب في المواشي ، قلنا : أما مواقع النص في التبيع وغيره ، فمستنثى ، وأما غيره ، فلا نأخذ ذكراً وفي المال أنثى .
فإن تمحّضَ المالُ ذكوراً ، فأوجه : أحدها - أنا لا نأخذ ذكراً من غير فصل .
والثاني - أنا نأخذ الذكور من غير فصلٍ .
والثالث - أنا نأخذ من الغنم ، ومن البقر ، وكذلك نأخذ من الإبل ، حيث لا يؤدي أخذُه إلى التسوية بين القليل والكثير ، كما تقدم تقريره وتصويره .
فرع :
1818 - إذا كان يُخرج مالك الإبل الشاةَ عن الخمس ، فهل نكلفه إخراج أنثى أم يجزئه الذكر ؟ فعلى وجهين ، ذكرهما الصيدلاني : أحدهما - نكلفه الأنثى ؛ فإنها الأصل في الزكاة ، إلا أن يرد نص في ذكَر .
والثاني - يقبل منه الذكر ؛ فإنها ليست من جنس ماله ، والشاة في هذا الموضع مطلقة في السُّنّة ، ليس فيها تعرض للذكورة والأنوثة .
وهذا الخلاف الذي ذكرناه يجري في شاة الجُبران ؛ إذ لا فرق .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 119
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص١١٩