1812 - ثم المذهب الذي عليه التعويل أن الجَذَعة هي التي استكملت سنة ، وقال العراقيون : هكذا رواه الرِّياشي عن الشافعي ، ومن أصحابنا من قال : إذا استكملت ستة أشهر ، فهي جَذَعَة ، وهذا ضعيف ، نقلوه وزيّفوه ، وفي بعض التصانيف أن الجذعة ما بين الثمانية الأشهر إلى العشرة ، ولست أرى لهذا أصلاً ، والتعويل على استكمال السنة ، وقيل الجذعة من الضأن تحمل ، وهي من المعز لا تحمل ، وإنما تحمل منها الثَّنِيَّة ، ولذلك قوبلت الجَذَعة من الضأن بالثَّنِيَّة من المعز .
1813 - وأما الثَّنِيَّة ، فهي التي استكملت سنتين ، ولم أر في ذلك تردداً أصلاً ، ولا خلاف أن الجَذَعَة من الضأن كالثَّنِيَّة من المعز في الضحايا .
فهذا بيان نصب الغنم ، وما يجب فيها .
فصل
يشتمل على بيان أخذ الذكور .
1814 - فنقول : التبيع أولاً ذكر مأخوذٌ ، نصاً وإجماعاً ، وإن كانت البقر إناثاً .
وابن اللبون مأخوذ من الخمس والعشرين من الإبل إذا لم يكن في المال بنتُ مخاض ، وإن كانت الإبل إناثاً .
فأما القول في غيرهما ، فنبدأ بالغنم ، ونقول : إن كانت إناثاً ، أو كان فيها إناث ، فلا نقبل ذكراً ، جَذَعاً ولا ثَنِياً ، والذكورة في غير موارد النص عيبٌ . وقد ورد الخبر بالجَذَعة والثَّنِيَّة . فإن كانت الغنم كلها ذكوراً ، فظاهر القياس والمذهب أنا نأخذ ذكراً ، كما نأخذ من الغنم المعيبة معيباً .
ومن أئمتنا من قال : لا بد من الأنثى ، جَذَعة أو ثَنِيَّة ، وإن كانت الغنم ذكوراً اتباعاً للحديث .
1815 - وأما أخذُ المعيب ، فليس في الحديث في صفة المأخوذ تعرّضٌ للسليم والمعيب ، فحسُنَ حملُ المطلق على اتباع جنس المال ، في الصحة والمرض .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 118
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص١١٨