باب زكاة البقر
1805 - اعتمد الشافعي في الباب حديثَ معاذٍ رضي الله عنه ، وفي حديثه : " أنه أخذ من ثلاثين من البقر تبيعاً " ( 1 ) ؛ فليس فيما دون الثلاثين زكاةٌ عند عامة العلماء .
وذهب بعض السلف إلى أن في كل خمسٍ منها شاة إلى الثلاثين ، وهذا مذهب مهجور لا عمل به ، ولا تعويل عليه ، ومذهبنا ما ذكرناه .
1806 - ثم التبيع أولاً ذكَرٌ ، فإن أخرج تبيعة ، قُبلت ؛ فإنها أفضل . والتبيع هو الذي استكمل سنة ، وطعن في الثانية ، ومعتمد المذهب فيه أنه قد ورد في بعض الأخبار الجَذَعُ في مكان التبيع ، والجَذَع من البقر ، كالجَذَع من الضأن ، وليس كالثَّنِيَّة من الضأن . وقد ذكر بعض المصنفين ما ذكرناه ، وقال : إنه المذهب ، قال : وقيل : التبيع العجل الذي يتبع أمه .
وذكر العراقيون في معنى التبيع طرقاً : أحدها - أنه الجَذَعُ ، كما سبق تفسيره ، قالوا : وهو المختار ، قالوا : وقيل : التبيع هو العِجْل الذي يتبع أمه ، وقيل : هو الذي بدا قرنُه ، وصار يتبع أذنَه .
وعندي أن هذا تصرف منهم في مأخذ اللفظ من طريق اللغة ، فأما حظ الفقه مما ذكروه ، فهو أنه الجَذَع .
هامش
( 1 ) حديث معاذ رواه أبو داود ، والنسائي ، والترمذي ، وابن ماجة ، وابن حبان ، والدارقطني ، والحاكم ، والبيهقي وقال الترمذي : حسن صحيح ، وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين . ( ر . أبو داود : الزكاة ، باب في زكاة السائمة ، ح 1576 ، والترمذي : الزكاة ، باب ما جاء في زكاة البقر ، ح 623 ، والنسائي : الزكاة ، باب زكاة البقر ، ح 2452 ، وابن ماجة : الزكاة ، باب صدقة البقر ، ح 1803 ، والدارقطني : 2 / 102 ، والحاكم : 1 / 398 ، والبيهقي : 4 / 98 ، والتلخيص : 2 / 154 ح 814 ، وخلاصة البدر : 1 / 286 ح 996 ) .