النفاس بطريق التبيّن ، وهو لحظة واحدة ، وما وراءها استحاضة
والثاني - أنها مردودة إلى الغالب ، وهو أربعون يوماً .
ثم إن كانت معتادة في أدوار الحيض مبتدأة في النفاس ، فإذا انقضى ما رددناها إليه من النفاس ، حسبنا بعده طهراً من أطهارها ، وعادت إلى أدوارها المعتادة . وإن كانت مبتدأة في الحيض ، حسبنا نفاسها لحظةً ، وجرينا على قياسنا في أمر طهر المبتدأة ، كما [ مضى ] ( 1 ) مقرراً .
وذهب المزني إلى أن المبتدأة في النفاس مردودة إلى الأكثر ، وهو ستون ( 2 ) يوماً .
وهذا مما انفرد به ، وليس له أصل ؛ فإنّه وافق أن المبتدأة في الحيض لا تردّ إلى أكثر الحيض ، ولا فرق بين النفاس والحيض ، ولم يخالف أن المعتادة في النفاس إذا استحيضت ، فهي مردودة [ إلى العادة قياساً ، وليست مردودة ] ( 3 ) إلى الأكثر .
فرع :
636 - إذا ولدت مرةً أو مراراً ، ولم تُنفَس أصلاً ، ولم تر دماً ، ثم ولدت ونُفست ، واستحيضت ، فلسنا نرى ما مضى من حالها فيما تقدم عادةً ، حتى نقول : لا نفاس لها ، ردّاً إلى ما عُرف من أمرها مرةً أو مراراً ، بل نجعلها إذا نُفست ، واستحيضت ، بمثابة مبتدأة تُنفس وتستحاض ؛ فإنها مبتدأة في الصورة التي ذكرناها في النفاس ، وإن لم تكن مبتدأة في الولادة ، ونحن إنما نتبين النفاس وجريانه على اعتيادٍ أو ابتداء .
[ المميزة ] ( 4 )
637 - فأما المميزة ، فهي التي تُنفَس وترى دماً قوياً ، ثم ترى دماً ضعيفاً ، ويستمرُّ ويزيد على الستين ، فيتبيّن بالأَخَرة أن نفاسَها الدمُ القوي ، ثم إن اجتمع التمييز
هامش
( 1 ) في الأصل : جرى . والمثبت من ( ت 1 ) ، ( ل ) .
( 2 ) قال ابن أبي عصرون في مختصره : " هذا سهو في نقل مذهب المزني ؛ فإِن أكثر النفاس عنده أربعون " . يقول المحقق : ما نقله إِمام الحرمين هو المشهور من مذهب المزني ، ونُقل عنه أيضاً أنه أربعون ، وعده النووي في المجموع غريباً ( ر . المجموع : 2 / 542 ، التنقيح للنووي ، ومشكلات الوسيط للحموي ، كلاهما بهامش الوسيط : 1 / 477 ) .
( 3 ) زيادة من ( ل ) .
( 4 ) العوان من عمل المحقق .