[ اتصال الاستحاضة بالنفاس ] ( 1 )
ونحن الآن نذكر تفصيل القول في اتصال الاستحاضة بالنفاس ، ونشير إلى المستحاضات الأربع ، في حكم النفاس
ونبدأ بالمعتادة .
[ المعتادة ] ( 2 )
634 - فنقول : إذا ولدت المرأة مرتين فصاعداً ، وكانت تُنفَس أربعين يوماً ، فولدت مرة ونُفست ، وكان يتوقع انقطاع الدم على الأربعين ، فزاد الدمُ وتمادى ، فهي مأمورة بالتربّص ، وترك ما يتركه الحُيّض ، فإن انقطع على الستين ، فالكل نفاس ، وإن زاد على الستين ، فقد بان أنها مستحاضة ، ونردّها إلى عادتها القديمة ، تبيناً واستناداً ( 3 ) ونستبين أن ما رأته وراء الأربعين دمَ فساد ، كما سبق تقرير ذلك في أحكام
هامش
( 1 ) العنوان من عمل المحقق .
( 2 ) العنوان من عمل المحقق .
( 3 ) الاستناد عند الأصولِيين ، هو أن يثبت الحكم في الزمان المتأخر ، ويرجع القهقرى حتى يُحكم بثبوته في الزمان المتقدم ، كالمغصوب : فإنه يملكه الغاصب بأداء الضمان ، مستنداً إِلى وقت الغصب ، حتى إِذا استولد الغاصب المغصوبة ، فهلكت ، فأدى الضمان ، يثبت النسب من الغاصب . كذا في التوضيح ، في فصل المأمور به المطلق والموقت .
واعلم أن الأحكام تثبت بطرق أربعة : الأول - الاقتصار ، وهو أن يثبت الحكم عند حدوث علته ، لا قبله ولا بعده ، كما في تنجيز الطلاق ، بأن قال : أنت طالق .
والثاني : الانقلاب ، وهو صيرورة ما ليس بعلة علة ، كما في تعليق الطلاق بالشرط ، بأن قال : إِن دخلت الدار ، فأنت طالق ، فعند حدوث الشرط ينقلب ما ليس بعلة علة ، يعني أن قوله : أنت طالق في صورة التعليق ليس بعلة قبل وجود الشرط ، وهو دخول الدار ، وإنما يتصف بالعلّية عند الدخول .
والثالث : الاستناد ، وهو أن يثبت الحكم في الحال ، بوجود الشرط في الحال ، ثم يستند الحكم في الماضي بوجود السبب في الماضي ، وذلك كالحكم في المضمونات ، فإنها تملك عند أداء الضمان مستنداً إِلى وقت وجود سبب الضمان ، وهو الغصب ، وكالحكم في النصاب ، فإنه تجب الزكاة عند تمام الحول بوجود الشرط عنده ، مستنداً إِلى وقت وجود سبب الزكاة ، وهو ملك النصاب . =