تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
حكمها . وفي قولٍ نأمرها بالاحتياط ، وذلك كلّه بعد أن يزيد الدمُ على الستين ، فإذ ذاك ننعطف بالحكم ، ونخرِّج الأمر على القولين . ثم [ إذا ] ( 1 ) كان تحيرُها في النفاس ، وكانت ذاكرةً لعادتها في أدوار الحيض ، فليس عليها ترتيب أدوار الحيض ؛ فإنها لا تدري أنّ طهرها متى يقدر عودُه بعد منقرض النفاس ، وينجرّ عليها من هذا إشكالٌ ، لا يكاد يخفى تفريعه ؛ فإن ترتيب الطهر والدور وإن أعضل ، فإذا كانت ذاكرةً لمقدار الحيض ، فتستفيد بذلك أحكاماً بيّنةً . قلت : الصحيح في المتحيرة في أحكام الحيض الردُّ إلى الاحتياط ، كما تقدم . والسبب فيه أنا لا ندري مبتدأ دورها ولا سبيل إلى التحكم بإثبات مبتدأ لدورها من غير ثبت ، فهذا هو الذي ورّط في الاحتياط . وإذا ولدت ونُفست ، فابتداء النفاس معلوم ، فيظهر عندي جعلُها كالمبتدأة في النفاس ، وإن كان يضعف ذلك في الحيض . فهذا منتهى القول في ذلك . 640 - ومما يتعلق بأحكام النفاس أنه لو تقطّع الدم على النفساء ، فكانت ترى يوماً دماً ، ويوماً نقاءً ، فحكم التلفيق قد مضى مفصلاً . والذي نجدده في أمر النّفاس أنّها لو طهرت في أيام النفاس خمسة عشر يوماً ، ثم عاد الدم في الستين ، فقد اختلف أئمتنا في أن العائد نفاسٌ أم لا ؟ فمنهم من قال : ليس بنفاس ؛ لأنه انقطع وجرى طهرٌ كامل ، ومنهم من قال : هو دم نفاس ؛ لأنه في الستين . فإن قلنا : إنه ليس بنفاس ، فنقدّر الدم العائد حيضاً . وإن جعلنا الدمَ العائد نفاساً ، وكنا نرى ترك التلفيق ، فالذي صار إليه الأكثرون أن زمان النقاء حيضٌ ، وإن بلغ خمسةَ عشر . ومن أصحابنا من قال : وإن كنا نرى ترك التلفيق ، فنقضي بأنها طاهرة في الخمسة عشر ونستثني هذه الصورة في التفريع على هذا القول .
هامش
( 1 ) زيادة من ( ت 1 ) ، ( ل ) .