آخر ، ورأت على أثره ستين يوماً دماً ] ( 1 ) فالدماء كلها نفاسٌ .
ولو ولدت أولاداً من بطنٍ واحدٍ ، ورأت على أثر كل واحدٍ ستين يوماً دماً ، فالجواب كما سبق ، ولكل ولدٍ حكمُ نفاسٍ ، ولا يتعلّق حكم نفاسٍ في حسابٍ بنفاسٍ .
وإن قلنا : الدماء كلها في حكم نفاسٍ واحدٍ ، فينبغي ألا يزيد الدمان جميعاً على ستين يوماً ، ويحتسب أول الستين من أول الدم الذي رأته على أثر الولد الأول .
ويتفرع عليه أنها لو ولدت ولداً ، ورأت على أثر الولد الدمَ ستين يوماً ، ثم ولدت الثاني ، ورأت دماً ، والتفريع على اتحاد النفاس - فقد قال الصيدلاني : اتفق أئمتنا في هذه الصورة أن الولد الثاني ينقطع عن الأول ، ويستعقب نفاساً ؛ فإن الذي تقدّمه نفاسٌ كامل ، ويستحيل أن يقال : إذا ولدت ثانياً ، ورأت دماً على أثره ، فلا يكون ذلك نفاساً .
وقد سمعت شيخي يقول في هذه الصورة : إذا فرّعنا على اتحاد النفاس ، فالذي رأته بعد الولد الثاني دمُ فسادٍ ، وهذا ولدٌ تقدّمه النفاس .
ويلزم على قياس هذه الطريقة أن يقال : إذا رأت على أثر الولادة الأولى ستين يوماً دماً ، ثم تمادى اجتنان الولد ( 2 ) الثاني أشهراً ، ثم أتت به ، ورأت دماً ، فيلزم أن يقال : إنه دمُ فسادٍ . وهذا بعيد جداً .
وبهذا يتبين أنّ كلَّ ولدٍ يستتبع نفاساً ، ولا يعتبر حساب نفاسٍ بحساب نفاسٍ .
631 - ومما يتعلق بما نحن فيه ، أن الحامل إذا كانت ترى دماً ، وجرى التفريع على أنه حيض ، وإن لم يتخلل بينه وبين الولد طهرٌ كامل ، فلو رأت الدم خمسةَ أيامٍ ، واتصل الولد بها ، فلا يكون ذلك الدم المتقدم محسوباً من النفاس أصلاً .
ولو طُلِقت ( 3 ) المرأة ، وبدأت مخايل الولادة ، وانحلّ الدم ، فالذي قطع به الأئمة
هامش
( 1 ) زيادة من ( ت 1 ) ، ( ل ) .
( 2 ) في ( ت 1 ) : التوأم الثاني ، وكذا في ( ل ) .
( 3 ) طُلقَت المرأة : أصابها وجع الولادة ، وظهرت علاماتها ( المعجم ) .