أنه ليس من النفاس ، وإن أمكن أن يقال : هذا من آثار الولادة .
وذكر صاحبُ [ الإفصاح ] ( 1 ) وجهاً بعيداً : أن ما كان كذلك ، فهو محسوب من النفاس ، حتى يعتبرَ ابتداؤه منه ، وهذا غير معتدٍّ به في المذهب . نعم ، ظهر اختلاف أصحابنا في أنّ الولد إذا بدا ، وظهر مع ظهوره الدمُ ، فهل يعدُ ذلك من النفاس أم لا يثبت حكمُ النفاس ما لم ينفصل [ الولد ] ( 2 ) ؟ هذا فيه خلاف مشهور ، ووجه الاحتمال فيه ظاهر .
فرع :
632 - ذكر الشيخ أبو حامد : أن الدم إذا رأته الحامل ، ووقع الحكم بكونه حيضاً ، وإن اتصلت الولادة والنفاس به تفريعاً على أحد الوجهين ، فلو رأت النفاس بعد الولد ستين يوماً ، ولم ينقطع الدم ، قال : فأحسب [ الدمَ ] ( 3 ) بعد الستين حيضاً ، وإن لم يتخلل بين منتهى النفاس ، وبين الحيض طهرٌ ، قياساً على ما لو تقدّم الحيضُ على النفاس واتصل به ، ولم يتخلل بينهما طهر كامل ، فجعل تقدُّم الحيض على النفاس من غير تخلل طهرٍ كتأخر الحيض واتصاله بآخر النفاس .
وهذا متروك عليه . والقياس الذي ذكره غير منتظم ؛ فإن الدم المتقدم يتقوّى بتخلل الولادة ، واعتقاد أن الولادة إذا تخللت ، فهي أقوى من الطهر يتخلّل ، وهذا المعنى لا يتحقق في اتصال الدّم بآخر النفاس ؛ فإنّ جريان النفاس الكامل يتضمن فراغَ الرحم عن دم الحيض ، [ فإذا ] ( 4 ) كان تقدّمُ الحيضِ الكامل ثَمَّ يستدعي تخللَ طهر ، فتقدم النفاس الكامل لأنْ يقتضي ذلك أولى وأحرى .
هامش
( 1 ) في الأصل : التلخيص . والمثبت من ( ت 1 ) وصاحب الإِفصاح غير صاحب التلخيص ، فصاحب التلخيص هو ابن القاصّ أبو العباس المتوفى سنة 335 ه - ، وأما صاحب الإِفصاح ، فهو أبو علي الطبري ، المتوفى سنة 350 ه والمرجح هنا أنه صاحب الإِفصاح ، كما نسبه إِليه الرافعي في الشرح الكبير : 2 / 579 ، وكذا حكاه عنه النووي في المجموع : 2 / 521 . وفي ( ل ) : الإِفصاح .
( 2 ) زيادة من ( ت 1 ) ، ( ل ) .
( 3 ) زيادة من ( ت 1 ) ، ( ل ) .
( 4 ) في الأصل : إِذا كان تقدّم الحيض . . . ( بدون فاء ) ، والمثبت من ( ل ) .