تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
616 - ثم نقل الأئمة عن الشافعي نصاً في المبتدأة إذا تقطع الدم عليها ، فننقله على وجهه ، ثم نذكر تصرّف الأصحاب فيه ، قال ( 1 ) رضي الله عنه : " إذا تقطّع الدم على المبتدأة في الدور الأول ، فكانت ترى الدمَ يوماً وليلة ، ونقاءً مثله ، فإنها لا تصوم ولا تصلي في أيام الدم في الخمسةَ عشرَ في الشهر الأول . وتصلي في أيام النقاء وتصوم " . فإذا تبين أنها مستحاضة ، ورددناها إلى ما ترد المبتدأة إليه ، وهو يوم وليلة ، وفرّعنا على ذلك ، ورأينا تركَ التلفيق ، والحكمَ بأنّ النقاء بين الحيضتين حيض ، فالصلوات التي تركتها في أيام الدم وراء اليوم الأول تقضيها ؛ فإنا قد تبينا بالأَخَرة ( 2 ) أن الحيضَ هو اليوم الأول ، وما عداه استحاضة . وأمَّا الصلوات التي أقامتها في أيام النقاء ، فلا تُعيدُها ؛ فإنّها أقامتها في النقاء والطهر . ولقد كانت الصلوات في أيام التربّص بين ألاّ تجب لو انقطع على الخمسةَ عشرَ ، وبين أن تجب ، والنقاء طهرٌ ، فعلى أي حالٍ قُدّر ، فلا قضاء . وأما الصوم ، فإنّ ذلك إن وقع في شهر رمضان ، فلا شك أنها تقضي ، ما لم تصمه في أيام الدم ، فأما الأيام التي صامتها في النقاء ، فقد ردّدَ الشافعي قولَه في أنها هل تقضيها أم لا ؟ . أحدهما - [ أنها ] ( 3 ) لا تقضيها ؛ لأنا قد علمنا آخراً أنها كانت أيام النقاء ، فليقع الحكم بما علمناه ، وأيضاً ؛ فإن الصلاة لا يجب قضاؤها - وإن أقامتها على التردّد - فليكن الصوم بمثابة الصلاة . والقول الثاني - أنه يلزمها قضاء الصَّوْم الواقع في أيام النقاء ؛ فإن الصومَ يجب على الحائض ، بمعنى أنها تقضيه بخلاف الصلاة ، فالصلاة كانت بين أن تصحَّ ، وبين ألا تجب أصلاً ، والصوم واجبٌ كيف فرض الأمر . وكان المُوقع متردّداً بين أن يصح وبين ألا يصحَّ ، فَوجبت إعادته . ثم قال أبو زيد : القولان في الصوم مبنيان على قولين في أصلٍ ، وهو أن الرجل إذا
هامش
( 1 ) ر . الأم : 1 / 58 . وهو معنى كلامه ، لا نصه . ( 2 ) ساقطة من : ت 1 . ( 3 ) زيادة من ( ت 1 ) ، ( ل ) .