اقتدى في صلاته بخنثى ، فهو مأمورٌ بقضاء الصلاة ، لجواز أن يكون الخنثى امرأة ، فلو لم يقضها حتى تبيَّن أن الخنثى رجل ، ففي وجوب القضاء والحالة هذه قولان ؛ فإن الصلاة التي أقامها كانت واجبةً قطعاً ، وقد أقامها مردّدة بين الصحة والفساد ، كذلك الصوم في أيام النقاء ، والتفريع على ترك التلفيق ، ولو انقطع ما تراه على الخمسةَ عشرَ ، لكان النقاء حيضاً .
قال القفال : ما ذكره أبو زيد إنما يستقيم في الشهر الأول ؛ فإنه شهر التربص والتَّوقف ، فأمّا إذا بأن أنها مستحاضة في الشهر الثاني ، فلا تردّد . وقد طردَ الشافعي القولين [ في الصوم في الشهور كلها ، فالوجه بناء القولين على القولين ] ( 1 ) المقدّمين في أن المبتدأة وراء المردّ هل تؤمر بالاحتياط إلى خمسةَ عشرَ يوماً ؟ وفيه قولان سبق ذكرهما .
وإن أمرناها بالاحتياط ، فإنها تصوم ، ثم تقضي أخذاً بالأحوط في الأداء والقضاء ، وإن لم نأمرها بالاحتياط ، فلا نوجب قضاء ما أدّته من الصيام .
قلت : [ كأن الشيخ أبا زيد ] ( 2 ) يطرد القولين في الشهر الأول . وإن فرعنا على أنها غير مأمورة بالاحتياط ، لمكان التردّد الذي ذكرناه ؛ اعتباراً بالاقتداء بالخنثى .
617 - ومما يتفرع على هذا الذي انتهى الكلام إليه أن المبتدأة لو طبَّق الدم عليها ولم ينقطع ، فالذي يقتضيه نصُّ الشافعي في الفصل بين الصوم والصلاة أنها إذا كانت تصلّي وتصوم وراء المردّ في الشهر الثاني فصاعداً ، ففي وجوب قضاء الصوم قولان ، مأخوذان من الاحتياط ، ولا يجب قضاء الصلاة ؛ فإنها بين أن تصح ، وبين ألا تجب أصلاً ، والصوم واجب على كل حال .
هامش
( 1 ) ما بين المعقفين زيادة من ( ت 1 ) ، ( ل ) .
( 2 ) في ( ت 1 ) : كان شيخي أبا زيد ، ولا أرى لها وجهاً ، وفي الأصل : كان شيخي أبو زيد .
وإذا قال : شيخي ، فهو يعني والده ، ومن أجل هذا قيده هنا بأبي زيد وهو لا يعني به شيخه المباشر ، فأبو زيد توفي سنة 371 ه - ، هذا على فرض سلامة العبارة من التحريف والسقط .
وهو ما لا أرجحه ، ولعل الصواب : " وحكى شيخي أن أبا زيد يطرد . . " يساعد على ذلك عبارة ( ت 1 ) والله أعلم . وقد صدق تقديرنا ، فصواب العبارة كما في ( ل ) كأنّ الشيخ أبا زيد .