تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وهذا الذي ذكرته صرح به الأئمة ، ولم أذكره في المبتدأة التي طبَّق عليها الدم استنباطاً . قلت : لو صح القول بالاحتياط في حق المبتدأة في الخمسةَ عشرَ من كل شهر ، لم يمتنع أن يغلو غالٍ ، فيوجب قضاء الصلوات ؛ فإنها لا تفرغ من صلاةٍ إلا ويجوز تقدير وقوع صدرها في بقية الحيض ، ولو فُرض ذلك ، لكانت الصلاة باطلة ، وهي واجبة لمكان الانقطاع في الوقت . وأبو زيد يوجب قضاء الصلوات على المتحيرة ( 1 ) بمثل ذلك ، فلو أوقعت الصلاة في آخر الوقت على وجهٍ لو فرض انقطاع الحيض بعد العقد ، لما وجبت الصلاةُ ، مثل أن تُوقع ركعةً في آخر الوقت والباقي وراءه ، فلا يجب القضاء في هذه الصورة ، [ إذا ] ( 2 ) قلنا : لا تجب الصلاة بدراك ما يقصر عن قدر الركعة من الوقت . ثم القولان في الاحتياط في الخمسةَ عشرَ ، فأمّا ما وراءها ، فهي مستحاضةٌ فيه ، قولاً واحداً ، فلتوقع قضاءَ الصوم فيه إذا أمرناها بالقضاء . 618 - ومما ذكره الأئمة في المبتدأة المستحاضة التي تقطّع الدم عليها مذهبٌ انفرد به [ أحمد ] ( 3 ) بن بنت الشافعي ، وذلك أنه قال تفريعاً على ترك التلفيق : " إن انفصل آخر الخامسَ عشرَ عن أول السادس عشر ، بأن وُجد نقاء في الخامس عشر ، أو في أول السادس عشر ، أو فيهما ، فكل ما في الخمسةَ عشرَ إلى آخر دمٍ فيه حيض " ؛ فلم يعتبر الأقل والأغلب في هذه الصورة . وبيان ذلك بالمثال أنّها إذا كانت ترى الدم يوماً وتطهر مثله ، فهي في الخامس عشر ذات دم ، وهي ظاهرة في أول السادس عشر ، فنحيّضها في الخمسة عشر كلها . فلو كانت ترى الدم يومين والنقاء مثله ، فهي نقية في الخامس عشر والسادس عشر ، ذاتُ دمٍ في الرابع عشر ، فنحيّضها أربعة عشر يوماً . ولو كانت تحيض ثلاثة وتنقى ثلاثة ، فهي ذات دمٍ في الخامس عشر ، نقية في أول
هامش
( 1 ) في الأصل : على قول المتحيرة . ( 2 ) في الأصل : فإِذا . والمثبت من ( ت 1 ) ، ( ل ) . ( 3 ) في الأصل : ( محمد ) وهو وهمٌ أجمعت عليه النسخ الثلاث ، وقد تكرر قبل ذلك .