السادس عشر ، فنحيّضها الخمسةَ عشرَ كلَّها .
ولو كانت تحيض ستة وتنقى مثلَها ، فالدم في النوبة الثالثة ينقسم على آخر الخامس عشر ، وأول السادس عشر ، فلا انفصال الآن ، فنرجع إلى ترتيب الأصحاب في ردّها إلى الأقل أو الأغلب كما سبق من كلام الأصحاب .
وقد رأيت الحذّاق لا يعدّون مذهبه من جملة المذاهب ، ويَروْنه منفرداً بتفصيلٍ ، وهو غير مساعَدٍ عليه .
619 - فأما المميزةُ في حكم التلفيق ، فوجه تصوير التلفيق فيها بتقدير اعتقاب الدم القوي والضعيف . فإذا كانت ترى يوماً دماً أسودَ ، ويوماً دماً مشرقاً ، فنصوّر وِجدانها لأركان التمييز ( 1 ) وفقدِها لها .
فأمَّا تصوير وجود أركان التمييز ، فوجهه ألا ترى الدماء القوية إلا في الخمسةَ عشرَ ، مثل إن كانت ترى يوماً سواداً ويوماً شُقْرةً ، ثم استمر الدم المشرق في النصف الأخير ، فهذه متمكنة من التمييز .
فإذا كانت مبتدأة ، نفرع أمرَها على القولين في ترك التلفيق ، والتلفيقِ : فإن تركنا التلفيق حيّضناها خمسةَ عشرَ يوماً ؛ فإن الخامسَ عشرَ نوبةُ السواد ، وإن لفّقنا حيّضناها في أيام السواد ، وهي ثمانية ، وحكمنا لها بالطهر في أيام الشُّقرة ، وحكمنا بذلك في النصف الأخير .
وإن كانت معتادة ، ففي ردّها إلى العادة خلاف .
فإن رأينا ردَّها إلى التمييز ، فقد سبق تفصيله ، وإن رأينا ردّها إلى العادة ، فقد تقدم ترتيبُ القول في تقطّع الدم على المستحاضة المعتادة .
وها هنا الآن دقيقة ، وهي أنا إذا رَدَدْنا المميزةَ إلى العادة ، فلا ننظر إلى صفة الدم أصلاً ، ولا نُعلِّق بها حكماً ، كما مضى مشروحاً فيما مضى .
فلا جرم نقول : إذا كانت ترى يوماً سواداً ، ويوماً شُقرةً ، والتفريع على اعتبار العادة ، فلا نرى ذلك من صور التلفيق ، حتى تُخرّج على القولين ، ولكن ما نراه
هامش
( 1 ) انظر أركان التمييز في الفقرة : 469 .