تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
قال القفال : لو كانت امرأة تحيض خمسةً ، وتطهر خمسة وعشرين يوماً ، فرأت خمستها ، وانقطع الحيضُ عشر سنين مثلاً ، ثم طبَّق الدم ، فلا يجوز أن يقال : نردّها إلى ( 1 ) مقدار الطهر عشر سنين ، إذا فرعنا على الوجه الأصح ، وهو أن العادة تثبت بالمرة الواحدة . فإذا لم يسغ هذا ، فالسنة ( 2 ) الواحدة في معنى عشر سنين فصاعداً ، [ فما ] ( 3 ) المنتهى المعتبر في ذلك ؟ قال : راجعتُ في ذلك مشايخي ، فلم يذكروا ضابطاً ، ثم قال : والوجه عندي أن يقال : غايةُ طول الدور تسعون يوماً ، الحيض منها ما يتفق ، والباقي طهر . واعتبر في ذلك أنّ الشرع جعل عدة الآيسة ثلاثة أشهر ، فكانت أقربَ معتبر . فلو كانت تحيض خمسة وتطهر خمسة وعشرين ، فحاضت خمسةً ، وطهرت خمسة وثمانين ، ثم طبق الدم ، فتجعل طهرها خمسةً وثمانين ، ودورها تسعين . وإن حاضت خمسةً ، وطهرت تسعين ، فلا يعتبر هذا في الاستحاضة ، ولكن نردها إلى الخمسة والعشرين التي كانت تطهر فيها قديماً . فإن قيل : هلاّ قلتم : نردُّها إلى خمسة وثمانين ، ونطرح الزيادة ؟ قلنا : إذا تناهى تباعدُ الحيض ، فسبب الاحتباس علة أخرجت الطبيعةَ عن الاعتدال ، وجميع أمد التباعد محمول على هذا ، فلا نعتبره ، ونرجع إلى العادة القديمة . ولا مزيد على ما ذكره القفال . ولكن لو تكرر طهرها سنة [ سنة ] ( 4 ) مرتين أو مراراً ، ففي ردّها إلى ما تكرر احتمالٌ ، والظاهر عندي أنه لا تبالي به وإن تكرر . والله أعلم . وأما مفارقة الدم أول الدور ، فإن انضم إليه زيادةُ الطهر ، فهو مما يُبنى على الخلاف في المرّة والمرتين . وإن استأخر مدةً ، ثم عاد قدرُ الطهر كما كان ، فالنظر عند المحققين إلى المقدار .
هامش
( 1 ) في ( ت 1 ) ، ( ل ) : في مقدار الطهر إِلى عشر سنين . ( 2 ) عبارة ( ت 1 ) : فالنسبة الواحدة في معنى فصاعداً . . . . ( 3 ) في الأصل : في المنتهى . ( 4 ) مزيدة من ( ت 1 ) .