لا يخرجه عن كونه حيضاً ، حتى تخلو الخمسةَ عشرَ ، عن تتمة يوم وليلة .
605 - ومما يتم به التفريع أن الحيض لا يسيل سيلاناً في الغالب ، بل يخرج دُفَعاً ، والفترة بين الدفعتين حيضٌ قولاً واحداً ، ولم يذكر الأصحاب في تمييز الفترة عن النقاء - الذي يقع في القولين - ضبطاً . ومنتهى المذكور فيه أن ما يُعتاد تخلله بين الدُّفع ، فهو من الفترات الملحقة بالحيض . وما يزيد على المعتاد [ و ] ( 1 ) يكون أكثر منه ، [ فهو ] ( 2 ) على القولين . ثم جميع النقاء في القولين لا شك فيه ، قدر الفترة من أول النقاء الكثير لا يستثنى من القولين ، ويلحق بالحيض ، وهذا لا خفاء به . ولكن قد ينتفع بذكره المبتدىء ( 3 ) .
606 - وأنا أقول : أقرب مسلكٍ في التقريب الفاصل بين الفترة وبين ( 4 ) النقاء الذي يلفّق على أحد القولين أن يقال : الحيض يجتمع في الرحم ، ثم الرحم يقطّره شيئاً شيئاً ؛ فإنه ليس الرحم منتكساً في الخلقة ، حتى يسيل ما فيه دُفعة واحدة ، فالفترةُ ما بين ظهور دُفعة إلى أن تنتهي أخرى من الرحم إلى المنفذ ، والنقاء الذي في القولين يزيد على ما ذكرناه ، حتى كان الطبيعة في مدة النقاء تجمع دماً آخر في الرحم ، ثم يزجيه الرحم على سجية التقطير والدُّفع .
فهذا أقصى الإمكان في ذلك ، وقد تم تمهيد المذهب في تقطع الدم من غير استحاضة ، ومجاوزة الخمسةَ عشرَ .
ونحن الآن نبتدىء تفصيل القول في التقطع مع مجاوزة الأكثر وثبوت حكم الاستحاضة . ونرى أن نبتدىء بالمعتادة .
. . .
هامش
( 1 ) زيادة من ( ل ) .
( 2 ) في الأصل : فيكون .
( 3 ) ( ت 1 ) : المبتني .
( 4 ) هكذا يكرر بين مع إِضافتها للظاهر ، والمشهور من قواعد اللغة أنها لا تكرر إِلا مع الضمير .
ولكن جاء في النحو الوافي لأستاذنا الجليل المرحوم عباس حسن : أنه يجوز تكرارها ، إِذا كان المعطوف ظاهراً ( النحو الوافي : 2 / 268 . هامش رقم 1 . الطبعة الثالثة ) .