تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
الغُسل ؛ فإنّ الذي رأته حيض ، وقد انقطع ظاهراً ، فإن قيل : ربما يعود الدم في الخمسةَ عشر ، فنتبين على القول الذي نفرع عليه أنها اغتسلت في أثناء الحيض . قلنا : الحكم ينبني على الانقطاع المحسوس ، لا على توقُّع العودِ . وهذا متفق عليه في هذه الصورة . ثم ينبني على ذلك إثبات أحكام الطاهرات لها زمانَ النقاء ، في الصوم والصلاة ، وحلّ الوطء ، وغيرها . فإن عاد الدمُ ، نتبين بالأَخَرَة وقوعَ ما قدمناه في الحيض ، ثم لا يخفى حكمُها ، وسبيل تدارك ما يُتدارك منها . 601 - فلو عاد الدم ، ثم انقطع على الترتيب الذي عهدناه ، فهذا مما تخبط فيه كلامُ المصنفين في كتاب الحيض . وأنا أذكر فيه وجهَ السداد ، وطرقَ الاحتمال . فالذي وجب القطع به أن ما ينقطع في النوبة الأولى في الخمسةَ عشرَ لا يعدّ في حكم المتكرر ، حتى يُبنى عليه الكلام المعروف في أن العادة تثبت بالمتكرر ، وفي ثبوتها بالمرَّة الواحدة الخلاف . بل نقول : كما ( 1 ) أمرناها بالغسل لما انقطع الدم ، ثم أمرنا بتدارك ما مضى - كما تقدم - فإذا انقطع الدم ثانياً ، نأمرها بالاغتسال ، فقد لا يعود الدم . ثم إن عاد في الخمسةَ عشرَ ، فيتدارك كما تقدم . وكذلك الانقطاع الثالث والرابع في نوبة واحدة ؛ فإن الحكم بعَوْد الدم وبناء الأمر عليه بعيدٌ في النوبة الواحدة من الحيض ، فإذا انقطع الدم على الخمسةَ عشرَ ، وامتدّ طهرٌ كامل ، ثم عاد الدم على [ سجيّة ] ( 2 ) التقطع في الدور الثاني ، وكذلك في الدور الثالث مثلاً ، فهذا موضع تردّدِ الأصحاب . فذهب ذاهبون إلى أنّ هذا يخرَّج الآن على الأصل الممهّد في أنّ العادة هل تثبت بالمرة الواحدة أم لا ؟ فإن قلنا : لا تثبت ، فالحكم في الدور الثاني كالحكم في الدور
هامش
( 1 ) كما أمرناها : الكاف هنا للتشبيه ، كما هو معروف ، والمعنى : " مثلما أمرناها . . . فإذا انقطع الدم ثانياً نأمرها . . . . " . ف‍ ( كما ) هنا ليست من الاستعمالات الخاصة بالخراسانيين التي أشرنا إِليها سابقاً . ( 2 ) في الأصل : نتيجة ، والمثبت من ( ت 1 ) ، ( ل ) .