فأمّا إذا كان مجموع الدماء في الخمسةَ عشرَ يبلغ أقلّ الحيض [ ولكن كل دمٍ في نفسه لا يبلغ أقلَّ الحيض ] ( 1 ) . فالمذهب الصحيح أنها حيض ؛ فإن أقل الطهر خمسة عشر يوماً ، ثم على قول التلفيق : ينقطع الطهر على الحيض ، ولا يبعد أن ينقطع الحيض على الطهر أيضاً .
ومن أصحابنا من قال : الدم الناقص ليس بحيض ؛ لأنه ينضم إلى قلّته انقطاعه عما قبله وبعده بالنقاء الذي يتخلّل . والدم ينقسم إلى ما هو حيض ، وإلى ما ليس بحيض . فأما ( 2 ) صورة النقاء ، وهو عدم الدّم ، فمهما ( 3 ) تحقق ، بَعُدَ معه الحكم بالحيض . والمذهب الأول .
فإن رأت يوماً وليلةً دماً وانقطع ، والتفريع على التلفيق ، فلا شك أنها تغتسل ، وحكمها حكم الطاهرات . وإن رأت دماً ناقصاً عن الأقل ، وانقطع ، فإن لم نجعل ما رأت حيضاً ، فلا غسل ، ولكنها تتوضأ وحكمها حكم الطاهرات .
وإن فرعنا على المذهب الصحيح ، وقلنا : هو حيضٌ إذا عاد في الخمسةَ عشرَ ما يُكمّله ، فعلى هذا لا ندري أيعود أم لا ، ولو لم يعد ، لما وجب الغسل ، فكيف الحكم ؟
من أصحابنا من قال : لا نوجب الغُسلَ في الانقطاع الأول ؛ [ فإنا ] ( 4 ) لا ندري أنّ المنقطع حيضٌ أم لا ، وإيجاب الغسل من غير ثَبَت يُخالف موضوع الطهارات .
ومنهم من قال : نوجب الغسل احتياطاً ؛ فإنا أوجبنا الغسلَ على الناسية المستحاضة ، لاحتمال انقطاع الحيض من غير قطعٍ ، وهذا الاختلاف يقرب من القولين في أن الناسيةَ هل تؤمر بالاحتياط أم لا ؟ .
هذا ما أردنا في ذلك .
ولعل الأمر بالاغتسال يتجه ؛ فإنّ ما رأته في زمان إمكان الحيض ، ونفس الانقطاع
هامش
( 1 ) ساقط من الأصل ، وزدناه من : ( ت 1 ) ، ( ل ) .
( 2 ) في ( ت 1 ) : قلنا صورة النقاء .
( 3 ) " مهما " : بمعنى ( إذا ) .
( 4 ) في الأصل : قلنا لا تدري .