ذلك في نوبةٍ ، ثم بدا مثلُه في نوبةٍ ، فقد يتخيل ذلك .
ثم ما ذكره شيخي فيه إذا كانت لها عادة في مقدار الحيض ، فكانت تحيض خمسة أيام متوالية ، ثم جرى من التقطع ما وصفناه ، فيحتمل ارتقابُ العَوْد إلى استيفاء ما كانت تراه ، فأمّا المبتدأةُ إذا انقطع دمُها في أول نوبة ، فلا يخطُر لمحصّل بناء الأمر على العود في النوبة الأولى أصلاً .
603 - وأنا الآن أجمع في التكرر والاتحاد في قواعد الحيض كلاماً يحوي المقصودَ . وأشير إلى موضع الخلاف والوفاق .
فأقول : ما يرجع إلى مقدار الحيض زيادةً ونقصاناً ، فيجري فيه أن العادةَ هل تثبت بالمرة الواحدة أم لا ؟ ، كما سبق تقريره ، [ وهذا ] ( 1 ) مع ملازمة الحيض أول الدّور ، والحكم بالاستحاضة يثبت بدورٍ واحد ، وجهاً واحداً ؛ فإن الدم إذا طبَّق وزاد على خمسةَ عشرَ يوماً ، فقد أمرناها بالتربص إلى الخمسةَ عشرَ ، ثم زاد الدم ، فنردّها إلى العادة ، وفي [ الدور ] ( 2 ) الثاني لا نأمرها بالتربص ، فإذاً الاستحاضةُ تثبت بدورٍ واحد . وكان من الممكن أن تؤمر بالتربص مرتين عند من لا يُثبت العادة بالمرة الواحدة ، ولكنّ الأمرَ مجمع عليه ، كما حكيناه . والسبب فيه أنا استيقنّا أنها مستحاضة في الدور الأول ، والاستحاضة من العلل التي إذا وقعت ، دامت وتمادَت ، فيحصل لها بالمرّة الواحدة ظنٌّ غالب في استمرار الدم .
فأما زيادة الحيض ونقصانه ، فعادات النسوة في ذلك تضطرب ( 3 ) ، ولا يُستبعد توقع الاختلاف فيه ، فإن استظهر مستظهر بالتكرر ، كان حسناً ، وكان سببه ما ذكرناه : أن الحيض فضلة تنفضُها الطبيعة كسائر الفضلات ، وقد تختلف الحالات ، فتختلف لها أقدار الفضلات ، ولكنا لا نتعدى ما حُدَّ لنا في الأكثر والأقل .
والاستحاضة دم عرق ينفطر ، أو ينقطع ، وهو مزمنٌ إذا وقع .
هامش
( 1 ) زيادة من : ( ت 1 ) ، ( ل ) .
( 2 ) في الأصل : القدر .
( 3 ) في الأصل : مضطرب .