وقدمنا وأخرنا على أقصى التصوير ، فما يدخل في الحسابين حيض ، وما يخرج عنهما جميعاً طهر ، ونحن في هذه الصورة لا ندري أنتخذّ أصل التقديم والتأخير الشهر أو العشر .
ولكنا نقول : لا غسل عليها من السادس والعشرين إلى انقضاء آخر الشهر ؛ فإنها إن كانت خلطت الشهر بالشهر ، فالانقطاع غير ممكن في هذه الأيام لا محالة ، وكذلك إن كانت تخلط العشر بالعشر ، فلا يُحتمل الانقطاع في هذه الأيام ؛ فإنه لو انقطع ، لم يعد إلى خمسة عشر يوماً ، وكذلك لا تغتسل في اللحظة الأولى من الشهر ؛ فإنها إن كانت خلطت الشهر بالشهر ، فتكون حائضاً في اللحظة الأولى من الشهر ، وإن كانت خالطة العشر الأول [ بالعشر ] ( 1 ) الثاني ، فكذلك لا يحتمل الانقطاع في هذه اللحظة ، كما ذكرناه قبلُ ، فإذا مضت اللحظة الأولى ، احتمل الانقطاع بتقدير أن آخر حيضها اللحظة الأولى ، ثم ينسحب إمكان الانقطاع إلى آخر العشر ، ويمتدّ بعده بتقدير خلط العشر بالعشر ، ويتمادى إلى آخر السادس والعشرين ، كما تقدّم ، ثم بعد ذلك حكم الوضوء ( 2 ) إلى انقضاء اللحظة الأولى من الشهر .
ولست أطنب في شرح هذا ومثله لبيانه ، ومن تدرّب في المشكلات المتقدمة ، هان عليه طلبُ اليقين في أمثال الصور التي ذكرناها . فهذه صورٌ في تقييد الخلط بوجوه غير ذلك ، تهدي إلى أمثالها .
585 - ولو قالت : لا أحفظ [ شيئاً ] ( 3 ) إلا أني كنت أخلط الشهر بالشهر طهراً بطهر ، فكأنها ذكرت أنها كانت طاهرة في اللحظة الأخيرة من الشهر ، وفي اللحظة الأولى من أول كل شهر ، ولا تستفيد حيضاً مستيقناً ؛ فإن أكثر الطهر لا نهاية له ، فلا يُفيد مَدُّه في التقديم والتأخير تعيين حيض .
ولكن إذا مضت اللحظتان اللتان في آخر الشهر وأوله ، فإنا لا نأمرها بالاغتسال
هامش
( 1 ) زيادة من ( ل ) .
( 2 ) كذا في النسختين ، والمعنى أن حكمها الوضوء لا الغسل ، كما هو واضح من عبارة مختصر النهاية لابن أبي عصرون ، حيث قال : " ثم بعد ذلك تتوضأ إِلى اللحظة الأولى من الشهر " .
( 3 ) مزيدة من : ( ت 1 ) ، ( ل ) .