ثم قد ذكرنا أن الأيام المقدمة أيام الوضوء ، والأيام المؤخرة أيام الغسل ، ويمكن ضبط المقصود في ذلك بأن الخالطة في أيام الوضوء تطبق الصلاةَ على أول الوقت ، وفي أيام الغُسل قد تطبق التكبير في الصلوات الثلاث : الصبح والعصر والعشاء على آخر الوقت ، عما عليها إذا ارتسمت رعاية الأول والآخر ، كما رسمنا وقدّمنا ذلك .
581 - وجميع ما ذكرنا فيه إذا لم تذكر إلا خلطاً مطلقاً ، فأما إذا ذكرت خلطاً ، وقيدته بشيء آخر ، فنذكر فيه صوراً ترشدُ إلى أمثالها ، وهي بينةٌ بالإضافة إلى ما تقدم .
فلو قالت : لا أحفظ شيئاً إلا أني كنت أخلط الشهر بالشهر ، يوماً بيوم ، فمعناه أني كنت حائضاً يوماً وليلة في آخر الشهر ، ويوماً [ وليلة ] ( 1 ) في أول الشهر ، فقد قيدت الخلطَ بذكر مقدارٍ ، فيقدّمُ الحيض أقصى ما يمكن ، ويقدر اليوم الأول آخر الحيض ، فيقع ابتداؤه أول السابع عشر .
وإذا أخرناه على أقصى الإمكان ، قدرنا الأولَ اليومَ الأخير من الشهر ، والآخرَ آخرَ [ اليوم ] ( 2 ) الرابع عشر ، فقد دخل في الحسابين اليوم الآخر والأول ، فهما حيض ، وخرج من الحسابين الخامس عشر والسادس عشر ، فهما طهر ، وما دخل في الحساب المقدم فَحسْب أيام الوضوء ، وما دخل في الحساب المؤخر فَحسْب أيام الغسل .
وباقي التفريع [ كما ] ( 3 ) تقدم .
582 - ولو قالت : كنت أخلط الشهر بالشهر ، وأحفظ أن حيضتي كانت خمسة أيام ، فقد قيّدت الخلطَ بذكرها لمقدار حيضتها الأصلية ، فتقدّم وتؤخر ، ولكن تقدّم الخمسة وتؤخرها ، وليس كما تقدم ؛ فإنها لم تذكر فيه مقدارَ الحيض فيما سبق ( 4 ) ، فاقتضى الاحتياطُ رعايةَ أكثرِ الحيض في التقديم والتأخير ، فإذا ذكرت المقدارَ وربطته بآخر الشهر وأوله ، فتقدم الخمسة ، وتقدر آخرها اللحظة الأولى من الشهر ، فينتهي
هامش
( 1 ) زيادة من : ( ت 1 ) ، ( ل ) .
( 2 ) زيادة من : ( ت 1 ) ، ( ل ) .
( 3 ) في الأصل : على ما تقدم .
( 4 ) في الأصل : فيما سبق ( مما سواه ) فاقتضى . والمثبت عبارة : ( ت 1 ) ، ( ل ) .