المؤخرة المقدّرة في الاستقبال ، والأيامُ المقدمةُ تقع في النصف الأخير من الشهر ، والمؤخرة تقع في النصف الأول من الشهر .
فأما النصف الأخير من كل شهر ، فلا يحتمل الانقطاع ؛ فإن في آخر الشهر حيضاً معلوماً ، وإن انقطع الحيض ، لم يعد إلى خمسةَ عشرَ يوماً ، ولكن يلزمها إقامة الصلوات في أوقاتها ؛ لإمكان الطهر .
ثم لو كانت تصلي في الأيام المتقدمة في أول الوقت وتطبق التكبير على أول الوقت ، فلا يلزمها القضاء أصلاً ؛ لأن الصلاة إن وقعت في الطهر ، فقد أدت ما عليها ، وإن وقعت في الحيض ، أو وقع آخرها فيه ، فلا تلزمها هذه الصلاة ، لا أداءً ولا قضاء ، ولا يحتمل أن ينقطع الحيض في آخر الوقت ، كما تقدم ذكره .
ولو صلت في وسط الوقت ، فيتجه أمرُها بالقضاء ؛ لاحتمال أن أول الوقت كان عارياً عن الحيض ، فلم تصلّ فيه ، ولما صلت كانت حائضاً . والذي يقتضيه تحقيق هذا الحساب ، أنها لو أوقعت الصلاة بعد مضي مقدار تكبيرة من أول الوقت ، فيلزمها القضاء ؛ لجواز أن تقع التسليمة في ابتداء الحيض ، وقد مضى من أول الوقت ، ما يسع صلاة تامةً .
ثم يتجه على ما أوضحناه أن نوجب عليها ملازمةَ أول الوقت ؛ فإنها لو استيقنت من نوَب حيضها - ولم تكن مستحاضة - أنه إذا مضى من وقت الزوال مقدارُ أربع ركعات تَحيضُ ( 1 ) ، فيتعين عليها إيقاع الصلاة في أول الوقت ، وإذا احتمل ذلك ، فالاحتمال في قاعدة الاحتياط بمثابة اليقين .
ولا يمتنع أن يقال : عليها مع رعاية التطبيق على أول الوقت أن تقتصر على مقدار الفرض ؛ فإنها لو [ بسطت ] ( 2 ) وطوَّلت ، فربما توقع شيئاً من الصلاة في الحيض ، مع القدرة على تبعيد الفرض عن المانع .
ولا يبعد أن يقال : يشق عليها مراعاة التطبيق على أول الوقت ، والاقتصارُ ( 3 ) على
هامش
( 1 ) أي أنها تحفظ أن الحيض يعتريها بعد الزوال بمقدار أربع ركعات .
( 2 ) في الأصل : سقطت . والمثبت من : ( ت 1 ) ، ( ل ) .
( 3 ) معطوف على ( مراعاة ) .