باب
في قضاء الصلاة والصوم على قول الاحتياط
545 - المتحيرة التي لا تذكر شيئاً إذا لزمها قضاء يوم ، أو نذرت صومَ يومٍ ، فأرادت الخروج عما عليها ، فقد قال الشافعي : " تصوم يومين بينهما خسمةَ عشر يوماً " . وأجمع أئمتنا أنه حَسَبَ ( 1 ) صومَ اليوم الأول من الخمسة عشرَ التي ذكرناها ( 2 ) ، فإنها لو صامت يوماً وأفطرت خمسة عشرَ يوماً ، ثم صامت يوماً آخر ، فيحتمل أن اليوم الأول وقع في آخر حيض ، ثم طهرت خمسة عشر ، ثم يقع اليوم الثاني في ابتداء حيض جديد ، فيكون اليومان واقعين في الحيض ، وإذا صامت يوماً وأفطرت أربعة عشر يوماً ، وصامت يوماً آخر ، فإن وقع اليوم الأول في الحيض يقع الثاني في الطهر ، وإن وقع الثاني في الحيض ، يقع الأول في الطهر .
546 - واستدرك أبو زيد وجهاً في الإمكان ، وهو أن يبتدئ الحيض في النصف الأخير من اليوم الأول ، ويمتد إلى النصف السادس عشر ، فيفسد اليومان في هذا التقدير .
والذي نُقل عن الشافعي لا يتجه إلا مع تصوير انطباق الحيض على أول النهار وآخره ابتداء وانقطاعاً ، وهذا ليس مما يغلب حتى يقال : الحملُ عليه بناء على الغالب ، وتصوير الابتداء والانقطاع في أنصاف النهار في حكم النادر ، وقد مضى نظير ذلك في أداء رمضان وقضائه .
هامش
( 1 ) حسب : من باب قتل ، أي أحصى وعدّ ، وهو المعنى المراد هنا ، أما حَسِبَ من باب تعب [ وقد تكسر العين في المضارع أيضاً ] فهي التي بمعنى ( ظنّ ) . ( المعجم والمصباح ) هذا . ولما أصل إلى موضع هذا النص من كلام الشافعي .
( 2 ) معنى العبارة : أن أئمة المذهب أجمعوا على أن الشافعي رضي الله عنه لم يرد أن تفطر خمسة عشرَ بين اليومين ، بل حَسَب اليوم الأول وعدّه من الخمسةَ عشر . وقد حكى النووي نقلَ إمام الحرمين هذه العبارة عن الشافعي ، وإجماع الأئمة على هذا التفسير ، وجاء بالعبارة كما هي أمامنا بنص حروفها . ( ر . المجموع : 2 / 453 ) .