يحصل لها منه إلا أربعةَ عشرَ يوماً ، لجواز فساد ستةَ عشرَ يوماً ( 1 بخمسة عشر 1 ) كما سبق ، فيبقى عليها قضاء يومين .
وسنذكر في باب قضاء الصلاة والصوم كيفية قضاء اليومين ، مع ما يتعلق به - إن شاء الله عز وجل .
544 - والذي يجب استدراكه في ذلك ، إذا رأينا أن تُردَّ المبتدأة إلى سبعة أيام في ثلاثين يوماً ، ونحكم لها بالنقاء ثلاثة وعشرين يوماً ، فيتجه أن يقدر حيض المتحيرة سبعة في كل ثلاثين ؛ فإنه لا فرق بينها وبين المبتدأة إلا في شيء واحد ، وهو أنا نعرف ابتداء دور المبتدأة ؛ ويستحيل أن نتحكم بتقدير ابتداء الدور للمتحيرة ، فأما تنزيلها على غالب الحيض في كل ثلاثين قياساً على المبتدأة ، فمتوجِّهٌ لا ينقدح [ غيره ] ( 2 ) ، فليقدّر لها سبعة أيام في شهر رمضان ، ثم قد تفسد ثمانية أيام بسبعة ، فيصح اثنان وعشرون يوماً .
فإن قيل : هذا عودٌ منكم إلى القول الضعيف في أن المتحيرة كالمبتدأة .
قلنا : هي مقطوعة عن المبتدأة في إثبات ابتداء الدور ؛ فإن المبتدأة نحيّضها من أول [ الدور ] ( 3 ) ، ثم نبني أدوارها على ذلك الأول ، ولا يتأتى ذلك في المتحيرة على قول الاحتياط .
فأما ردّها إلى الغالب فيما يتعلق بالعدد ، إذا انتهى تفريعٌ إليه من غير تحكم بإثبات أوّليْة ، فلا يتوجه غيره ، فأقصى ما يتخيله الفارق ، أن المتحيرة قد كانت لها عادات ، فلا تأمن تخالف تلك العادات لو رددناها إلى الغالب ، والمبتدأة ما سبقت لها عادة .
وهذا الفرق لا يرتضيه الفقيه ؛ فإن المبتدأة ربما كانت تحيض عشرة ، لو لم تُستحض ، ثم من حاضت واستحيضت ، ونسيت ابتداء دورها ، فهي متحيرة ، يُفرَّعُ [ أمرُها ] ( 4 ) على ما ذكرناه ، وإن لم تسبق لها عادة في الأدوار مستقيمة .
فهذا منتهى القول في ذلك . والله أعلم .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من : ( ت 1 ) . والمعنى يفسد صيام ستة عشر يوماً بحيض خمسة عشر يوماً .
( 2 ) ساقطة من الأصل وحدها .
( 3 ) في الأصل : الدم .
( 4 ) مزيدة من : ( ل ) .