تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وسبب ذلك أنها إذا كانت تصلي في وسط الوقت ، فقد يطرأ الحيض على صلاة في الوسط ، فتبطل وقد ينقطع في وسط أخرى ، فتجب ، ويتبين فساد عقد هذه الصلاة ، ثم يتفق بتوقع الطرآن والانقطاع فسادُ صلاتين مثلين . ثم يُشكل عينُها . ومن فاتته صلاتان متماثلتان ، فلا يحصل استدراكهما إلا بقضاء صلوات يومين وليلتين ، ولو كانت تصلي في أول الوقت ، فيحتمل وقوعُهما في استمرار الحيض ، وانقطاع الحيض في أثناء الوقت ، ولو فرض ابتداء الحيض في أثناء الصلاة المقامة في أول الوقت ، لما وجبت الصلاة ؛ فإنها لم تدرك من الوقت ما يسع لإقامة الفريضة ، ولا يجتمع الفساد بسببي الطرآن والانقطاع . وهذا بيّن لمن وفق للتأمل . 538 - ثم نرقى من هذه المرتبة ، ونجدد العهد أولاً بقاعدة المذهب في المبتدأة ، وقد اختلف قول الشافعي في أنها ترد من أول الدم الذي رأته إلى ماذا ؟ فقال في قولٍ : " حيضها يوم وليلة " ، وقال في قول : " حيضها أغلب الحيض " ، ثم إن ردَدْناها إلى أغلب الحيض ، فيكون دورُها ثلاثين ، سبعة منه حيض ، وثلاثة وعشرون منه طهراً . أو ستة حيض ، وأربعة وعشرون طهراً ، على ما سبق تفصيل ذلك . فإذا ( 1 ) رددناها إلى أقل الحيض من أول الدم ، فالظاهر أنها تُرد إلى أغلب الطهر ، وهو ثلاثة وعشرون ، ( أو أربعة وعشرون ) ( 2 ) . وفي المسألة وجه بعيد إذا ردت إلى أقل الحيض أنها تُردّ إلى أقل الطهر أيضاً ، فيكون دورُها على هذا الوجه البعيد ستةَ عشرَ يوماً . فإذا ظهر ما ذكرناه ، فنقول : إنما زيّفنا القول بأن المتحيرة كالمبتدأة ، من جهة أن ابتداء دورها غيرُ معلوم ، والتحكم بردّ ابتداء الدور إلى أوائل شهور العرب بعيدٌ جداً ، وابتداء دور المبتدأة من [ أول دمها ] ( 3 ) ، فهذا وجهٌ واحد في الفرق بينهما ، وإلا فلا يمتنع ردّ المتحيرة إلى ما ردّت إليه المبتدأة : من الأغلب والأقل ، حملاً للأمر على
هامش
( 1 ) عبارة ( ل ) فيها سقط ؛ حيث جاءت هكذا : " سبق تفصيل ذلك . وإذا رددنا إلى أقل الطهر أيضاً ، فيكون دورها على هذا الوجه البعيد ستة عشر يوماً . . . " . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من : ( ت 1 ) . ( 3 ) في الأصل : أولها . والمثبت من : ( ت 1 ) ، ( ل ) .