تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
الوقت المختص بهما ، وقد أثبتنا للمغرب وقتين ، فلا تخرج عما عليها ؛ لجواز أن يستمر الحيض على جميع وقت الظهر والعصر ، ثم تطهر في آخر وقت العصر ، أو آخر الليل بمقدار أربع ركعات [ ثلاث من هذه الأربع للمغرب وركعة للعشاء ] ( 1 ) فتصير الآن مدركة للصلاتين ، فلتصل الظهر والعصر في أول الوقت ، ثم يبتدئ القضاء بعد غروب الشمس ، كما ذكرناه للأصحاب . 536 - ثم الآن نرقى من هذه المرتبة ، فنقول : إذا أوجبنا على المتحيرة - وقد راجعتنا - قضاءَ الصلوات في يوم استفْتَتْنا فيه ، فلو لم تقضها حتى مضت خمسةَ عشرَ يوماً من أول وقت الاستفتاء ، فيجب القطع بأنه لا يجب عليها في هذه المدة إلا قضاء صلاة يوم وليلة على مذهب أبي زيد ؛ فإنا إنما نوجب القضاء لاحتمال الانقطاع ، ولا يتصور أن ينقطع الحيض في الخمسة عشر إلا مرة واحدة ، وهذا يقتضي ألا يجب إلا تدارك صلاة واحدة في هذه المدة ، إذا كانت تقيم وظائفها في أوائل الأوقات . ويحتمل أن يجب تدارك صلاتي جمع ، وهما الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء ، فلما أشكل ذلك ، أوجبنا قضاء صلوات يوم وليلة ؛ فإن ذلك يشتمل على ما تريد ، وتكون هذه كالتي تنسى صلاةً من صلوات يوم وليلة ، ولا تدري عينَها ، فسبيل الخروج مما عليها إعادة صلوات يوم وليلة . 537 - فإن قيل : هذا الذي ذكرتموه الآن يخالف ما قدّمتوه من إيجاب قضاء كل صلاة ؛ فإنكم صرتم الآن إلى أنه لا يجب عليها في الخمسةَ عشرَ غيرُ قضاء صلوات يوم وليلة ؟ قلنا : هذا الذي أغفله الأصحاب ، وهو مقطوع به . والذي قدمناه إذا أرادت أن تخرج في كل يوم عما عليها ، وكانت تؤثر البدار ، وتقدّر كأنها تموت في مختتم كل ليلة ، فأما إذا أخرت القضاء ، فلا شك أنه لا يجب في الخمسةَ عشرَ إلا ما ذكرناه . وهذا فيه إذا كانت تصلي في أوائل الأوقات ، فلو أنها كانت تصلي في أوساط الأوقات ، فيتصور أن يجب عليها في الخمسةَ عشرَ قضاءُ صلوات يومين وليلتين ؛
هامش
( 1 ) زيادة من : ( ت 1 ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 371 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب