فقد وقعت الصلاة الأولى والثالثة في الطهر .
وإن قدّرنا أن الحيضة ابتدأت في آخر الصلاة الأولى ، فتقع هي والصلاة الثانية في الحيض ، وتقع الثالثة في الطهر لا محالة .
[ واستقصاء القول في هذا يأتي في الباب المشتمل على قضاء الصوم والصلاة ] ( 1 ) وبالجملة تأخيرها الصلاة عن أول الوقت ينزل منزلة ترك الصلاة ؛ لجواز أن تكون طاهرة في أول الوقت ، ثم يطرأ الحيض بعد [ مضي ] ( 2 ) زمان يسع الفريضة من أول الوقت ، فلا بد من فرض صلوات .
533 - ثم يحتمل احتمالاً ظاهر أن نوجب على المتحيّرة إقامة الصلاة في أول الوقت ؛ فإنها لو علمت أن حيضها يبتدئ بعد انقضاء زمان الإمكان ، فعليها البدار إلى إقامة الصلاة مع أول الوقت ، ونحن في تفريع الاحتياط نجعل الممكن في حق المتحيرة بمثابة المعلوم المستيقن ، ولا يمتنع على هذا الحكم أن يجب عليها إقامةُ الصلاة مرةً ثانيةً في آخر الوقت ؛ لجواز وقوع الأولى في الحيض ، وانقطاع الحيض في آخر الوقت بحيث يبقى من الوقت زمانٌ يسع الفريضة .
ولكن إن طبقت الصلاة الثانية على الآخر ، بحيث يوافق التحلل عنها انقضاءُ الوقت ، فلا تخرج عما عليها ؛ لجواز أن ينقطع حيضُها في أثناء هذه الصلاة .
534 - ولو خالفت ما أمرناها به ، وافتتحت الصلاة الثانية في بقية الوقت ، بحيث لو فرض انقطاع الحيض فيها ، لما صارت مدركة للصلاة ، كما سبق تصوير ذلك ، فتخرج عما عليها ، ولا يمتنع ، والحالة هذه أن يجوز لها تأخير الصلاة الثانية إلى هذا الحد ؛ للضرورة التي بها ، وازدحام وجوه التشديد عليها ، فإذاً توقع الصلاة الثانية على وجه تخرج بها وبالأولى عما عليها ، ولا تقع في تغليظٍ آخر .
535 - وما أوردنا إنما يفرض في صلاة الصبح ، وصلاة العصر ، والعشاء .
فأما صلاة الظهر ، والمغرب ، فلو أوقعتهما في أول الوقت ، ثم أوقعتهما في آخر
هامش
( 1 ) زيادة من : ( ت 1 ) ، ( ل ) .
( 2 ) زيادة من : ( ت 1 ) ، ( ل ) .