تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
ولكن في المقدار المقضي كلام ذَهِلَ ( 1 ) عنه معظم الأصحاب . ثم في كيفية القضاء تفصيلٌ ، لا بد من الاطلاع عليه ، وقد اتفق لبعض ذوي الفطن من المختلفين إليَّ فِكرٌ غائصة في جهات الاحتمالات ، وعرضَها عليَّ ، فارتضيتها ، ولم أعثر على زللِ فيها ، ولا بدّ من إيداعها هذا المذهب ( 2 ) . وحق الناظر في هذا الفصل أن ينعم النظر ويتئد ، ويعلم أن شفاء الصدور يحصل عند الفراغ من الفصل . وأنا استفتح القول فيها ، ثم أرقى في مسالك الاحتمالات شيئاً شيئاً ، ثم ما يتأخر في مساق الكلام قد يَرْفع ما تقدّم ، حتى يستقر الغرض في المنقَرَض ، وسبيل التعليم فيما يتلقى من الاحتمالات يقتضي هذا التدريج . 529 - فلتقع البداية بما ذكره الأصحاب عن أبي زيد ، قالوا : المتحيرة تؤدي كلَّ صلاة في وقتها ، ثم تقضيها لاحتمال وقوع الصلاة المؤدّاة في الحيض ، مع ( 3 ) اتفاق انقطاع الحيض في آخر الوقت . والحائض إذا انقطعت حيضتها في آخر الوقت ؛ فإنها تلتزم الصلاة على ما سنقرر ذلك في كتاب الصلاة ، في أوقات أصحاب الضرورات - إن شاء الله تعالى . ثم قالوا : إذا صلت الظهر والعصر في وقتيهما ، ثم غربت الشمس ، وقد كانت اغتسلت لكل صلاة مؤدّاة في وقتها ، فإن اغتسلت ، وصلّت المغربَ ، فرضَ الوقت ، كفاها ذلك الغسل في قضاء الظهر والعصر ، ولكنها تتوضأ لكل فريضة تقضيها لاستمرار الاستحاضة ، كما ذكرناه في أحكام المستحاضات . وسببُ الاقتصار على غسلِ في هذه الصورة أن سبب وجوب الغسل احتمال الانقطاع ، وهذا بعينه سببُ إيجاب قضاء الظهر والعصر ؛ فإن انقطع الدم قبيل
هامش
( 1 ) ذهل من باب : تعب ، وتأتي أيضاً من باب : قطع . والأصل فيه اللزوم ، ويتعدى بالهمزة : أذهله . وقد يتعدى بنفسه " المصباح والمعجم والمختار " . ( 2 ) المذهب : المراد به هنا هو هذا الكتاب : نهاية المطلب ، وبهذا سماه الإمام في المقدمة . ( 3 ) ساقطة من ( ت 1 ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 367 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب