تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
الشريعة من العبادات ، مع تكليف القضاء - كما سيأتي - امتحانٌ عظيم ، والمبتلاةُ بهذه الحالة ليست منتسبة إلى ما يوجب عليها تغليظاً ، ولا يليق بالدين الحنيفي السمح جمع هذه الأمور احتياطاً ؛ فإنا قد نسقط قواعدَ لأدنى ضرر ، ولكن أمرناها بما سنذكره ضرورة لا ( 1 ) يستقيم غيره ؛ إذ لو قدّرناها في كل زمان كأنها حائض ، لسقطت الصلاة والصوم ، [ وبقيت ] ( 2 ) دهرَها لا تصلي ولا تصوم ، وهذا لا صائر إليه من الأمة ، فلو أردنا أن نبعّض الأمرَ ، فلا سبيل إليه ، ونحن لا نعرف مبتدأ ومنقطعاً ، والأصول كلها ملتبسة . ولو أحْللناها لزوجها أبداً ، وهي ترى الدم في زمان إمكان الحيض ، لكان ذلك بعيداً . فما نأمرها به في حكم الضرورة ، لا في حكم احتياطٍ ، ونحن نجد جهةً غيرَه . وينضم إليه أن الاستحاضة في أصلها نادرة ، والنسيان على الإطلاق في نهاية الندور ، وتنقرض الدهور ولا تُلفى متحيرة . فليس فيما ذكرناه تغليظٌ يعتم ، بل هو مرتبط بأندر الأحوال ، فاحتمل لذلك . 521 - ثم القول في معنى الاحتياط في حق المتحيرة يفصّل في خمسة أبواب : أحدها - في بيان طهارتها . والثاني - في حق حكم الصلاة المقامة في الأوقات . والثالث - في الصيام وما يتعلق به . والرابع - في قضائها ما يفوتها من الصلاة والصيام . والخامس - في أحكام متفرقة ، من تحريم الوقاع والعدة ، وقراءة القرآن وغيرها . . . .
هامش
( 1 ) كذا في النسختين ، ولعلها : ولا يستقيم غيره . وفي ( ل ) : ولكن أمرها بما سنذكره ضرورة لا يستقيم غيره ( 2 ) في النسختين : وبقي ، والمثبت تقديرٌ منا ، حيث ساعد عليه ضبط دهر بالفتح نصباً على الظرفية ، في نسخة الأصل .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 362 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب