باب في صلاة المتحيرة
525 - هي مأمورة بإقامة الصلوات كلِّها ما دامت بحالتها وحيرتها على القول الصحيح .
وقد نصّ الشافعي على أمرها بالغسل وإقامة الصلوات في مواقيتها ، ولم يتعرض لإيجاب قضاءٍ بعد صدور صورة الأداء منها ، مع تفريعه على الاحتياط .
وقال الشيخ أبو زيد المروزي : يلزمها القضاء مع الأداء ؛ فإنها إذا أدت صلاة الصبح في أول الوقت ، أو وسطه ، فيحتمل أن حيضها انقطع في آخر الوقت ، وأن الغسل والصلاة وقعا في زمان الحيض ، فيلزمها - مع ما قدّمته - القضاءُ .
وكذلك يجري هذا الاحتمال في كل صلاة من الصلوات الخمس ، وإذا فتحنا باب الاحتياط ، فيلزم طرده في جميع وجوه الاحتمال ؛ إذ ليس وجهٌ أولى بالاعتبار من وجه .
526 - وقد اختلف المحققون في نص الشافعي ، فقال قائلون : المذهب المبتوت ما ذكره أبو زيد ، والشافعي فتحَ باب الاحتياط ، ونبه على الاحتمالات كلّها ، ولم يستقصها ؛ [ فما ] ( 1 ) ذكره ذوو الفطن من أصحابه على القاعدة التي أسسها ، هو عين مذهبه .
والشافعي ، كما لم يذكر إيجاب القضاء لم ينفه أيضاً .
ولا يمتنع أن يقال : لم يخطر له الاحتمال الذي أدركه مَن بعده ، ولو خطر ، لحكم بموجبه .
527 - ومن أئمتنا من يرى نفي القضاء مذهباً للشافعي ، ورأى ما ذكره أبو زيد في حكم تخريج قولٍ منقاسٍ .
هامش
( 1 ) في الأصل : فمما .