لا نأمرها بالتربّص ، كما سبق بيانه في المميزة والمبتدأة .
فإن جاءها دور ، ورأت الدم في أوله ، فلما زاد على الخمسة ، اغتسلت ، وأخذت تصلي ، ثم انقطع الدم في هذا الدور على خمسةَ عشرَ وشُفيت ، فقد علمنا أن جميع ما رأته من الدم حيض ؛ فإنه انقطع على الأكثر ، ونحن إنما نحكم بالاستحاضة عند زيادة الدم على الأكثر ، وقد بان فيما سبق ، ولم يضر الإعادة فيه .
[ المستحاضة الرابعة ] ( 1 )
516 - فأما المستحاضة الرابعة : وهي الناسية ، فحكمها عَمرة ( 2 ) الكتاب ، ونحن نستعين بالله تعالى ، ونستوعب تفاصيل القول فيها ، ونقدم تصوير أمرها ، فنقول :
517 - المرأة إذا كانت لها عادة ، فنسيتها لعارض علة ، أو كانت في أول أدوارها مجنونة ، فاستحيضت وأفاقت ، ولم تدر ما كانت عليه ، فلا يخلو : إما ألا تذكر شيئاً أصلاً ، لا مقدارَ الحيض والطهر ، ولا وقتَهما ، ولا زمانَ الانقطاع ، ولا زمان الابتداء ، ولكنها أفاقت ورأت الدم المستمر ، وفقدت أركان التمييز ، وهذه التي لا تذكر شيئاً تسمى المتحيّرة .
وإن كانت تذكر شيئاً ، ففي ذلك القسم نذكر أبواب الضلال ، والخلطَ ، وغيرهما .
518 - فلتقع البدايةُ بالمتحيرة المطلقة .
وقد اختلف قول الشافعي فيها : فقال في قولِ : المتحيرةُ كالمبتدأة ، ولكن ابتداء دور المبتدأة من وقت رؤيتها الدم من سن إمكان الحيض ، ولا نعرف للمتحيرة ابتداءً ، فنردها إلى ابتداء الشهور ، والمرعي الشهور العربية المبنية على الأهلّة ، فنحيّضها من أول كلّ شهر المقدار الذي ذكرناه في المبتدأة ، ثم إذا انقضى ذلك المقدار ، فهي طاهرةٌ إلى آخر الشهر ؛ فإن المواقيت الشرعية هي الأهلة .
هامش
( 1 ) زيادة من عمل المحقق .
( 2 ) العَمرة ما يلبس على الرأس ، من تاج وعمامة ونحوها ( القاموس والمعجم ) ، فالمراد هنا أن أحكام الناسية هي تاج الكتاب ، أي كتاب الحيض ، وقد سماها من قبل : عمدة الكتاب . وفي ( ت 1 ) و ( ل ) : " غمرة " بالغين المعجمة : وهي الشدة .