وهذا القول ضعيفٌ مزيفٌ لا أصل له ؛ فإنا نجد في المبتدأة مستنداً ؛ من حيث رأت دماً في زمان إمكان الحيض ، فجعلنا ما رأته أولَ الحيض ، ثم بنينا على ذلك المستند - المستند ( 1 ) على التفصيل المتقدّم - ما اقتضاه الحال .
والمتحيرة لا مستند لها ، والتحكم بتطبيق حيضها على أوائل الشهور لا يقتضيه قول الشارع ، ولا قياسٌ ولا حكمٌ متلقَى من الفِطر والجبلات .
519 - والقول الثاني - وهو الذي عليه التفريع ، وبه الفتوى : إنها مأمورة بالاحتياط .
ثم منشأ الاحتياط أن حيضها ليس يتميّز عن استحاضتها ، لا بصفة ولا بعادة معلومة ، ولا بمبتدأ معلوم يُتخذ مَردّاً .
والحيض لا يدوم حتى يقدّرَ سقوط وظائف الشرع عنها .
ويبعد أيضاً تقديرُ جميع ما ترى استحاضة ؛ فإن رؤية الدم في زمان إمكان الحيض يقتضي القضاءَ بكونه حيضاً .
فإذا تعارضت هذه الأحوال ، لم ينقدح إلا الأمر بالاحتياط ، ثم من احتمال الحيض في كل وقت ينشأ تحريم الوقاع أبداً ، ومن احتمال الاستحاضة في كل وقت ينشاً الأمر [ بوظائف الصوم والصلاة ، ومن احتمال انقطاع الحيض في كل وقت ينشأ الأمر ] ( 2 ) بالاغتسال لكل صلاة مفروضة .
وقد ينبني على هذا الأمرُ بقضاء الصلاة بعد أدائها ، على مذهب المحققين ، كما سيأتي على الجملة مشروحاً ( 3 ) إن شاء الله عز وجل .
520 - وتحقيق القول في هذا أن الذي ذكرناه على الجملة من الاحتياط - وسنفصله إن شاء الله - ليس من باب التغليظ والتشديد والأخذ بالأحوط . ومن اعتقد أن هذا احتياطٌ ، فليس محيطاً بحقيقة الباب ؛ فإن تأبيد التحريم ( 4 ) ، والأمرَ بإقامة وظائف
هامش
( 1 ) في الأصل ، ( ت 1 ) : " على ذلك المبتدأ المستند " والمثبت عبارة ( ل ) .
( 2 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل ، وأثبتناه من : ( ت 1 ) ، ( ل ) .
( 3 ) عبارة ( ت 1 ) : كما سيأتي في ذلك مشروحاً ( ل ) كما سيأتي ذلك مشروحاً .
( 4 ) المراد تحريم الوقاع .