باب في طهارة المتحيرة
522 - التفريع على قول الاحتياط :
قال الشافعي : " هي مأمورة بأن تغتسل لكل صلاة مفروضة " ؛ إذ لا يدخل وقتٌ إلا ويحتمل أن يقدر فيه انقطاع حيضها . فإذا اغتسلت لصلاة الصبح مثلاً ، وصلّت ، ثم دخل وقت الظهر ، فمن الممكن أنها اغتسلت وصلت الصبح في زمان الحيض ، وإن حيضها إنما انقطع بعد الزوال ، ثم يطَّرد ذلك في جميع أوقات الصلوات ؛ فاقتضى ذلك أمرَها بالغُسل لكل صلاة مفروضة .
ثم الغُسل في حقها كالوضوء في حق المستحاضة ، فيما ذكرناه من الأمر بتجديده لكل فريضة .
523 - وقد ذكرنا ترددَ الأصحاب في أن المستحاضة لو توضأت في الوقت ، فهل يجوز لها أن تؤخر إقامة الصلاة عن الفراغ من الوضوء ، أم يلزمها تعقيب الوضوء بالصلاة ؟
فأما الغُسل في حق المتحيرة ، فقد ذهب ذاهبون إلى أنه يجري مجرى الوضوء في التردّد الذي ذكرناه من اشتراط البدار إلى إقامة الصلاة ، وهو وهمٌ وغلط من قائله ، والسبب فيه أنا إنما أوجبنا على المستحاضة في وجهٍ ظاهرٍ تعقيب الوضوء بالصلاة ؛ حتى تقلّ أحداثها ؛ إذ لو أخرت ، لتجددت أحداث مستغنىً عنها ، وهذا لا يتحقق في الغسل ؛ فإن عين الدم ليس من موجبات الغسل ، بل إنما الموجب له انقطاع الحيض ، وليس هذا مما يُتوقع تكرره في أزمنة تتخلل بين الغسل والصلاة .
وإن قيل : إذا اغتسلت وأخرت الصلاة ، فلعل غُسلها وقع في الحيض ، وإنما انقطع بعد الفراغ منه ، فهذا المعنى لا يختلف تقديره بأن يقصر الزمان أو يطول ؛ فإن
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 363
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٣٦٣