فإن قلنا : تثبت العادة بالمرة الواحدة ، فقد صار دورها عشرين : خمسةٌ دمٌ ، وخمسةَ عشرَ طهرٌ . وكذلك تدور الأدوار .
وإن قلنا : لا تثبت العادة بالمرة الواحدة ، فالمذهب الصحيح أنّا نحيّضها خمسةً من أول الدم المعاود ، ونحكم لها بالطهر بعدها خمسة وعشرين ، ولا التفات إلى أول الدور ، وإنما النظر إلى عدد الحيض والطهر ، ومن أصحابنا من قال : نُحيّضها من أول الدم خمسة عشر يوماً ، فتقع الخمس ( 1 ) الأخيرة في أول الدور على الحساب القديم ، ثم نحسب من بعد ذلك خمسة وعشرين طهراً ، فيعود الحساب في مقدار الحيض والطهر ، وأوّليّة الدور إلى ما كان قديماً .
وهذا ضعيف ؛ فإنه إثباتُ زيادة في الحيض في هذه المرة من غير أصل .
وأما أبو إسحاق : فقد اختُلف في قياسه ، فقيل : قياسُه هذا الوجه الذي ذكرناه آخراً .
وقيل : بل مذهبه أن العشرة الواقعةَ في آخر الدور استحاضة غيرُ معدودة في حساب ، وإنما نحيّضها خمسة من أول الدور ، ثم يجري حساب أدوارها كما كان قديماً .
504 - ولو كانت تحيض خمسةً ، وتطهر خمسة وعشرين ، فرأت من أول دورها خمستها ، وطهرت أربعة عشر يوماً ، ثم رأت الدم واستمر ، ولم ينقطع ، فالنقاء الذي رأته ناقصٌ عن أقل ( 2 ) الطهر بيوم .
فنقول : أولاً يوم وليلة من أول الدم استحاضة ، تكملةً وتتمةً للطهر ، هذا لا بد منه ، ثم نُفَرِّع المسألة .
فإن قلنا : العادة لا تثبت بالمرة الواحدة ، فقد اختلف الأئمة فقال الأكثرون : نحذف يوماً كما ذكرناه من أول الدم ؛ استكمالاً للطهر ، ونحيّضها بعد هذا خمسة
هامش
( 1 ) ( الخَمْس ) كذا في النسختين ، ووجهها أن المعدود إِذا تقدّم ، يجوز في العدد الموافقة في التذكير والتأنيث ، ولا تجب المخالفة . ووجدناها بعد ذلك في ( ل ) : الخمسة .
( 2 ) في : ( ت 1 ) : أول الطهر .