تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
بالطهر عشرين ، وهكذا تدور أدوارها ، ولا نبالي بمفارقة أول الدور القديم ؛ فإنا إذا كنا نثُبت عددَ الطهر ونقصانَ الدور بالمرة الواحدة ، فمزايلة أول الدور أيضاً يثبت بالمرة الواحدة . وإن قلنا : لا تثبت العادة بالمرة الواحدة ، فإذا استمر الدم كما سبق تصويره ، فقد اختلف أصحابنا كما سبق ، فمنهم من قال : نحيّضها من أول الدم خمسة ، ثم نحكم لها بالطهر خمسةً وعشرين ، ثم نحيّضها خمسة ، فيكون دورها ثلاثين ، كما كان قديماً ، ولكن زايلت الحيضة أوّلَ الدور بما جرى واتفق . ولكن حساب الدور باقٍ كما كان . ومن أصحابنا من قال على هذا : نحيّضها الخمسة من أول الدم ، ونحيّضها خمسة أخرى من أول الدور ، فيكون حيضها في هذه الكَرَّةِ عشرةَ أيام ، ثم نحكم لها بالنقاء خمسة وعشرين بقية الدور ، ثم يعود الحيض خمسة في أول الدور ، ويطَّرد الحيضُ خمسة ، والطهر خمسة وعشرين ، والحيضُ منطبق على أول الدور ، كما كان قديماً . وهذا القائل يلتزم من أول استمرار الدم زيادة الحيض ، ليعود الحيض إلى الأول ، ثم يستمر الحساب القديم ، وهذا ساقط ، لا أصل له ؛ فإن الزيادة في الحيض من غير عادة سابقةٍ محالٌ . والوجه اعتبار العدد ، وترك المبالاة بأوّل الدور . وأما أبو إسحاق ، فقد اختلف الأصحاب في قياس مذهبه ، والظاهر اللائق بمذهبه أنه يجعل الخمسةَ الواقعة في آخر الدور الأول استحاضة متقدمة ، ويحيّضها في الخمسة الأولى من الدور ، ويُدير أدوارها كذلك . ومن أصحابنا من يقول : قياس مذهبه في هذه الصورة أن يحيّضها في هذه الكَرّة عشرةَ أيام ، كما ذكرنا من مذهب بعض الأصحاب الآن ، ثم يردّ الأمر إلى الحساب القديم . 503 - ولو كانت تحيض خمسة وتطهر خمسة وعشرين ، فجاءها شهر وحاضت خمستها ، وطهرت خمسة عشر يوماً ، وعاود الدمُ ، واستمر .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 352 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب