تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
وقال آخرون : إذا رأينا ألا نردَّ الطهرَ إلى خمسةَ عشرَ بهذه المسألة ( 1 ) ، فنجعل الدم المبادر في آخر الدور كله استحاضة ، ليكمل في هذا الدور الطهر خمسةً وعشرين أيضاً ، كما رآه أبو إسحاق . وهذا فيه بُعد . والأصح المسلك الأول الذي ذكرناه الآن . فصل 506 - قد ذكرنا فيما تقدم أن المبتدأة المميزة تميّز ، وترد إلى التمييز إذا تمكنت منه ، ووجدت أركانه . وكذلك المعتادة إذا نسيت عادتها القديمة ، واستحيضت ، وتمكنت من التمييز ، فهي مردودة إلى التمييز وفاقاً . 507 - فأما إذا كانت على عادة مستمرة ، واستحيضت وهي ذاكرة لعادتها في أدوارها ، وكانت تتمكن من التمييز أيضاً ، فإن كان ينطبق مقتضى التمييز على العادة ، فهو المراد . وإن اختلفا ، فكان التمييز يقتضي مقداراً من الحيض يزيد على العادة أو ينقص منها ، فقد اختلف أئمتنا ، فمنهم من قال : هي مردودة إلى التمييز ؛ فإنه اجتهاد ، والعادة في حكم التقليد ، والاجتهاد مقدم على التقليد ، ويعتضد هذا بأن اختلاف المزاج بالطعن في السن يقتضي في مطرد العرف تغايير في أقدار الفضلات التي تدفعها الطبيعة ، فيبعد أن تطّردَ العادة على مقدار واحدٍ ، ويتجه اعتبار صفات دم الحيض عند استمرار الدماء . ومن أئمتنا من قال : هي مردودة إلى العادة ؛ فإن اعتبارها متفق عليه ، والتمييز مختلف فيه ، وأيضاً فإن الرجوع في التمييز إلى لون الدم ، ونحن نرى ألوان دماء العروق تختلف اختلافاً متفاوتاً ، وقد يصفرّ دم الحيض أيضاً . ومن أئمتنا من قال : يجمع بين العادة والتمييز إذا أمكن الجمع بينهما .
هامش
( 1 ) في ( ل ) : المرة .