الخمسة الأخيرة ، فقد نقص من طهرها خمسة أيام ، فإن تكرر ذلك ، وتصوير تكرره أن ترى الخمسة الأخيرة دماً كما صورنا ، وتطهر عشرين يوماً ، ثم يعود الدم ويستمر ، فقد تكرر دورها خمسةً وعشرين ، إذا رأت الطهر عشرين مرتين ، فترد إلى ذلك ، وتحيّض من أول الدم المستمر خمسة ، ونحكم لها بالطهر عشرين ، وتدور أدوارها كذلك .
ولا مبالاة بمفارقة الدم أول الدور على مذهب الجمهور ، ولا يتأتى إلا مفارقة أول الدور ؛ فإنا إذا رددناها إلى عشرين في الطهر ، فلا بُدّ وأن تفارق الدم الأول .
وأما أبو إسحاق ، فقياس مذهبه الذي يقرب بعض القرب ، أنها لما رأت الدم في آخر الدور أولاً ، ثم طهرت بعد ذلك ، فتلك الخمسة حيض ؛ فإنه احتوشها طهران كاملان ، فلما طهرت عشرين من أول الدور الثاني ، وعاد الدم في الحادي والعشرين من الدور الثاني ، ثم استمر ، فالذي ينقدح من مذهبه أيضاً ما ذكرناه لتكرر نقصان الطهر ، وذلك يقتضي لا محالة مزايلةَ أول الدور .
وإن قيل : لما استمر الدم ، فالعشرة في آخر الدور الثاني استحاضةٌ غيرُ معدودة في حساب ، وحيضها الخمسة الأولى من أول الدور ، ثم تردّ بعدها إلى خمسةٍ وعشرين طهراً ، لتعود الحيضة إلى الدور .
وسبب ذلك أن خلو أول الدور لم يتكرر ، ومن ضرورة ردّ الحيض إلى أول الدور ردّ الطهر إلى الخمسة والعشرين ، فهذا بعيدٌ . وإن كان يليق بعثراته في ملازمة أوائل الأدوار .
فالوجه : القطع بما قدمناه من مذاهب الأصحاب .
502 - ولو كانت تحيض خمسةً ، وتطهر خمسة وعشرين ، فحاضت خمستها من أول الدور ، وطهرت عشرين ، فعاجلها الدم ، واستمر الدم ، فقد نقص طهرها في هذا الدور ، وعاد إلى عشرين .
فإن قلنا : تثبت العادة بمرة واحدة ، فتُرد إلى ما جرى في الدور الأخير ، فنحيّضها خمسة من أول الدم ، ونحكم لها بالطهر عشرين يوماً ، ثم نحيّضها خمسة ، ونحكم
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 351
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٣٥١