لها بالنقاء بقية الشهر ، وهو عشرون يوماً ، ونحيّضها خمسة من أول الشهر الآتي ، والدم مطبق ، ثم نعود إلى الحساب القديم ، فنحيّضها خمسة من أول الشهر الذي انتهى التفريع إليه ، وطهرها خمسةٌ وعشرون ، وقد جرى لها قبل الاستحاضة طهر وهو ثلاثون ، فزادت خمسة ، فنقصنا تلك الزيادة من أول دور الاستحاضة لنعود إلى الترتيب القديم مقداراً وأوّليةً وملازمةً لأوائل الأدوار .
496 - وحقيقة الخلاف آيلةٌ إلى أن من الأئمة من لم يُقم لأولية الدور وزناً ، وإنما راعى العدد ، وهو الصحيح .
ومنهم من راعى الأوّلية بعض المراعاة ، فجرّه ذلك إلى التصرف الذي ذكرناه .
فهذا مذهب الأئمة في التفريع على الصحيح والضعيف .
497 - وأما أبو إسحاق المروزي ، فقد صح عنه في هذه الصورة أنه قال : إذا تأخرت حيضتُها مرةً واحدةً إلى الخمسة الثانية ، ثم استمر الدم ، فجميعُ ما رأته في هذا الشهر استحاضة ، ثم تحيض في أول الدور خمستها ، وتعود إلى حسابها القديم .
وإنما قال ذلك لاعتقاده في لزوم أول الأدوار ، ما أمكن ذلك .
وهذا المذهب وإن صح عنه ، فهو متروك على أبي إسحاق معدودٌ من هفواته ، وهو كثير الغلط في الحيض ، ومعظم ما عثَر به إفراطُه في اعتبار أول الدور ، ووجه غلطه : أنها إذا رأت الدمَ في الخمسة الثانية ، ثم استمرّ ، فأول دمها في زمان إمكان الحيض وقد تقدم عليه طهر كامل ، فالمصير إلى تخلية هذا الشهر عن الحيض ساقط لا أصل له .
ثم نقل النقلة عنه غلطاً عظيماً ، فقالوا : عنده أنها لو رأت في الخمسة الثانية دماً ، واستمرّ إلى آخر الشهر ، ثم رأت نقاءً في خمسة أيام من أول الشهر الثاني ، وخمسة وعشرين دماً ، ثم تكرر عليها هذا الترتيب سنين كثيرة ، فهذه امرأة لا حيض لها .
وهذا بالغٌ في السقوط والركاكة .
والذي حكيناه في الشهر الأول إن حمل على عثرة عالم ، وقد صح أنه غلط ،
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 348
مساهمون: عبد الملك الجويني
ص٣٤٨