ولا نقصانِ ، أو يفرض مع التأخر زيادة أو نقصان .
فأما التأخر المحض فنصوّره ونقول : إذا كانت تحيض من أول الشهر خمسة أيام ، وتطهر خمسة وعشرين يوماً ، فجاءها شهر وحاضت من أوله خمسة ، وطهرت خمسة وعشرين ، وانتظرت معاودة الحيضة ، فلم تعد حتى مضت خمسةُ أيام ، ثم رأت الدم في الخمسة الثانية ، فالدور الأخير خمسة وثلاثون يوماً ، خمسة حيض ، وثلاثون طهر .
فإن رأت الخمسة الثانية دماً ، وطهرت ثلاثين يوماً ، فعاودها الدم في الخمسة الثالثة من الشهر ، فإذا عاودها الدم ، وطبق في هذه الصورة ، فهي مردودة إلى هذا الحساب الذي تكرر ، فنحيّضها من أول الدم المطبق خمسة ، ونحكم لها بالطهر ثلاثين يوماً ، وندير عليها أدوارها على هذا الحساب ، ولا نذكر خلافاً .
وإن جرى ذلك مرةً واحدةً ، وكما ( 1 ) رأت الدمَ في الخمسة الثانية استمر ، فإن فرعنا على الأصح ، وهو أن العادة تثبت بالمرة الواحدة ، فدورها خمسة وثلاثون كما ذكرناه ، ولا مبالاة بخلو أول الدور القديم .
وإن قلنا : لا تثبت العادة بالمرة الواحدة ، فالذي صار إليه الأئمة ، أنا نحيّضها خمسة من أول الدور ؛ فإنه دمٌ في زمن إمكان الحيض ، وقد تخلل بينه وبين الدم المتقدم طهر تام ، فلا بد من تحيّضها .
ثم اختلفوا وراء ذلك ، فذهب المحققون إلى تحييضها في الخمسة الثانية ، كما ذكرناه ، وهو أول الدم المطبق ، ثم تحسب بعده خمسة وعشرين طهراً ، فإن الطهر ثلاثين لم ( 2 ) يتكرر ، فيعاودها الحيض في الخمسة الثانية أبداً ، فإن الفقه في رعاية العدد ، لا في خلوّ أول الدور .
ومن أصحابنا من قال : نحيضها في الخمسة الثانية وهي أول الدم المطبق ، ونحكم
هامش
( 1 ) وكما : بمعنى عندما ، وهو استعمال شائع عند الخراسانيين ، وليس بعربي ولا صحيح ، قاله النووي .
( 2 ) جملة لم يتكرر هي خبر إِن ، وكلمة ( الطهر ثلاثين ) كمركب ، وهي اسم إِن .