تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وفي المسألة وجه ثانٍ : أنها ترد إلى العادة [ القديمة ] ( 1 ) ، ولا اعتبار بما جرى مرةً واحدةً ، وهذا مذهب أبي حنيفة ( 2 ) . 493 - توجيه الوجهين : من قال لا تثبت العادة بالمرة الواحدة ، احتج بأن العادة من العود ، وما لا يعود لا يؤثر فيما تكرر عوداً [ على بدء ] ( 3 ) قديماً . ومن قال بالوجه الأظهر ، احتج بأن المتأخر بالإضافة إلى ما تقدم كالناسخ والمنسوخ ، ولا حقيقة [ لقول منا ] ( 4 ) يتمسك باشتقاق [ لفظ ] ( 5 ) العادة ، فإن هذه اللفظة ليست من ألفاظ الشارع ، فلا معنى للتعلق بمقتضاها . ولئن كان يبعد ترك عادة قديمة بمرة ، فتركها بمرتين لا يغير من الاستبعاد شيئاً . وما ذكرناه متفقاً عليه ، ومختلفاً فيه ، يتهذب بصور نذكرها : فلو كانت تحيض خمسة أيام ، وتطهر خمسةً وعشرين يوماً ، وكانت الأدوار تطّرد كذلك ، فجاءها شهر ، فرأت ستة دماً ، وأربعةً وعشرين طهراً ، فقد زادت حيضتها ، فلو زاد عليها دورٌ كذلك ، فرأت ستة دماً ، وأربعة وعشرين نقاءً ، ثم فاتحها الدم وطبق ، ولم ينقطع ، فهي مردودة إلى حساب الدورين الأخيرين وفاقاً . ولو رأت الستة والأربعة والعشرين مرةً واحدةً ، وفاتحها الدم وأطبق ، فإن قلنا : تتغير العادة بالمرة الواحدة ، [ وهو الأصح ، فهي مردودة إلى الدور الأخير ، فدورها ثلاثون يوماً كان ، لكن ستة من أول الدور حيض ، وأربعة وعشرون استحاضة . وإن قلنا : لا تتغير العادة بالمرة الواحدة ] ( 6 ) فهي مردودة إلى عادتها القديمة ، فنحيّضها خمسةً من أول الدور ، ونحكم لها بالطهر خمسةً وعشرين يوماً ، وكذلك نُدير عليها أدوارها . وكذلك لو فرض نقصان الحيض مع التكرر ، ومن غير تكرر ، ثم طريان الاستحاضة ، فلا يخفى تفريع الخلاف والوفاق .
هامش
( 1 ) زيادة من : ( ت 1 ) ، ( ل ) . ( 2 ) ر . حاشية ابن عابدين : 1 / 200 ( 3 ) زيادة من ( ت 1 ) ، ( ل ) . ( 4 ) عبارة الأصل : لمن يتمسك . والمثبت من ( ت 1 ) ، ( ل ) . ( 5 ) زيادة من ( ت 1 ) ، ( ل ) . ( 6 ) ساقط من الأصل وأثبتناه من : ( ت 1 ) وجاءت في موضع سقط كبير في ( ل ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 345 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب