فهذا بيان التفريع على الرد إلى غالب الحيض .
488 - فأما إذا قلنا : إنها ترد إلى أقل الحيض ، فإلى كم ترد في الطهر ؟
أبعد بعضُ أصحابنا ، وذهب إلى أنها ترد إلى أقل الطهر أيضاً ؛ فيكون دورها ستة عشر يوماً : يومٌ وليلة حيض ، وخمسةَ عشرَ يوماً طهر ، ويُحكى هذا عن البويطي .
وهو اتّباع لفظٍ وإضرابٌ عن المعنى ؛ فإنا إنما رددناها إلى الأقل ، حتى تكثر صلواتُها . فأما إذا رددناها إلى أقل الطهر ، فالحيض يكُرُّ عليها على قرب ، ففي تقليل أمد طهرها تكثير حيضها ، وهذا يخالف وضعَ هذا القول .
فإذا ثبت أنها [ لا ] ( 1 ) ترد إلى أقل الطهر ، فإلى ماذا تردّ في حساب الطهر ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنها تكمل بالطهر دورَها ثلاثين يوماً ، فحيضها يوم وليلة ، وطهرها تسعةٌ وعشرون يوماً .
والثاني - أنا نردها إلى غالب الطهر . ثم الطهر الغالب بين ثلاثة وعشرين ، وأربعة وعشرين ( 2 ) . وكان شيخي - على هذا الوجه الذي انتهى إليه التفريع - يرى أنها ترد إلى أربعة وعشرين احتياطاً للعبادة .
فهذا بيان ما ترد المرأة المبتدأة إليه من الحيض .
489 - ثم هي حائض في الزمان الذي رُدَّت إليه ، وما حكمها وراء ذلك الزمان على اختلاف القولين إلى تمام خمسةَ عشرَ يوماً من أول الدور ؟ فعلى قولين : أصحهما - أن حكمها حكمُ الطاهرات ؛ قياساً على المميزة المعتادة ؛ فإن المميزة إذا فارقت الدمَ القوي ، فهي طاهرة بها حدث دائم ، وكذلك المعتادة إذا انقضت أيامُ عادتها ، فهي طاهرة إلى عودة الحيض في مفتتح الدور الآخر ، فلتكن المبتدأة كذلك وراء أيام الحيضة ، ردت إلى الغالب ، أو إلى الأقل .
والقول الثاني - إنها مأمورة بالاحتياط وراء الحيض إلى انقضاء خمسة عشر يوماً من
هامش
( 1 ) زيادة من ( ت ) ، ( ل ) .
( 2 ) في النسختين بين ثلاثة وعشرين ، وبين أربعة وعشرين ، والمشهور أن ( بين ) لا تكرر مع الظاهر ، وإنما تكرر مع الضمير ، وقد جرت على هذا نسخة ( ل ) ، فلم تكرر ( بين ) .